تَأْوِيلَهَا وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهَا، وَ رَأَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَدِّقْ آبَائِي بِذَلِكَ، لَمْ يَدْرِ لَعَلَّ مَا خُبِّرَ عَنْهُ مِثْلَ السُّفْيَانِيِّ وَ غَيْرِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ لَا يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَ قَالَ لَهُمْ: لَيْسَ يَسْقُطُ قَوْلُ آبَائِهِ بِشَيْءٍ، وَ لَعَمْرِي مَا يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِي شَيْءٌ، وَ لَكِنْ قَصَرَ عِلْمُهُ عَنْ غَايَاتِ ذَلِكَ وَ حَقَائِقِهِ، فَصَارَ فِتْنَةً لَهُ وَ شُبِّهَ عَلَيْهِ وَ فَرَّ مِنْ أَمْرٍ فَوَقَعَ فِيهِ.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَقَدْ كَذَبَ؛ لِأَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَشِيئَةَ فِي خَلْقِهِ، يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ.
وَ قَالَ: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ فَآخِرُهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ أَوَّلُهَا مِنْ آخِرِهَا، فَإِذَا أُخْبِرَ عَنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ، فَكَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ الْخَبَرُ عَلَى مَا أُخْبِرَ، أَ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا قِيلَ فِي الْمَرْءِ شَيْءٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثُمَّ كَانَ فِي وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ».
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: قِيلَ لِلرِّضَا (عليه السلام): الْإِمَامُ إِذَا أَوْصَى إِلَى الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ بِشَيْءٍ، فَفَوَّضَ إِلَيْهِ فَيَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، أَوْ كَيْفَ هُوَ؟
قرب الإسناد (ط — الجزء 1 — ص 352 · [احاديث متفرقة]