فَبَلَغَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا الدَحْدَاحِ، فَجَاءَ إِلَى صَاحِبِ النَّخْلَةِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي، فَبَاعَهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِ اشْتَرَيْتُ نَخْلَةَ فُلَانٍ بِحَائِطِي، قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله): فَلَكَ بَدَلَهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ (صلى الله عليه و اله) وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى فَأَمّا مَنْ أَعْطى (يَعْنِي النَّخْلَةَ) وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى (بِوَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله) ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدّى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى.
فَقُلْتُ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى.
قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ».
فَقُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مُكْتَسَبَةٌ، وَ أَنَّهُمْ إِذَا نَظَرُوا مِنْ وَجْهِ النَّظَرِ أَدْرَكُوا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ قَالَ: «فَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكْتَسِبُونَ الْخَيْرَ لِأَنْفُسِهِمْ؟
لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ خَيْراً مِمَّنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ مَوْضِعُهُمْ مَوْضِعُهُمْ، وَ قَرَابَتُهُمْ قَرَابَتُهُمْ، وَ هُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَ قَدْ عَرَفْتُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوا؟!
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَأَحَبُّونَا».
قرب الإسناد (ط — الجزء 1 — ص 356 · [احاديث متفرقة]