فَقَالَ: «إِنَّ الْقَدَرِيَّةَ يَحْتَجُّونَ بِأَوَّلِهَا، وَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ، أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ: وَ إِذا أَرادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ قَالَ نُوحٌ (عليه السلام): وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ قَالَ: الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ».
قَالَ: وَ سَمِعْتُ الرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ: «قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): تَجْتَزِءُونَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَ يَمِينٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله و سلم)، وَ قَضَى بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، بِشَاهِدٍ وَ يَمِينٍ.
فَتَعَجَّبَ أَبُو حَنِيفَةَ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): أَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّكُمْ تَقْضُونَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فِي مِائَةِ شَاهِدٍ، وَ تَجْتَزِؤُونَ بِشَهَادَتِهِمْ بِقَوْلِهِ.
فَقَالَ لَهُ: لَا نَفْعَلُ.
فَقَالَ بَلَى تَبْعَثُونَ رَجُلًا وَاحِداً، فَيَسْأَلُ عَنْ مِائَةِ شَاهِدٍ، فَتُجِيزُونَ شَهَادَاتِهِمْ بِقَوْلِهِ، وَ إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَيْشٍ فَرْقُ مَا بَيْنَ ظِلَالِ الْمُحْرِمِ وَ الْخِبَاءِ؟
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «إِنَّ السُّنَّةَ لَا تُقَاسُ».
قرب الإسناد (ط — الجزء 1 — ص 359 · [احاديث متفرقة]