أُوتِيتُ بِوِسَادَةٍ طَبَرِيَّةٍ وَ مِرْدَاعٍ وَ كِسَاءٍ قَيَاسِرِيٍّ وَ مِلْحَفَةٍ مَرْوِيٍّ، فَلَمَّا أَصَبْتُ مِنَ الْعِشَاءِ قَالَ لِي: «مَا تُرِيدُ أَنْ تَنَامَ؟» قُلْتُ: بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ.
فَطَرَحَ عَلَيَّ الْمِلْحَفَةَ وَ الْكِسَاءَ ثُمَّ قَالَ: «بَيَّتَكَ اللَّهُ فِي عَافِيَةٍ».
وَ كُنَّا عَلَى سَطْحٍ، فَلَمَّا نَزَلَ مِنْ عِنْدِي قُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ نِلْتُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَرَامَةً مَا نَالَهَا أَحَدٌ قَطُّ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي: يَا أَحْمَدُ، وَ لَمْ أَعْرِفِ الصَّوْتَ حَتَّى جَاءَنِي مَوْلًى لَهُ فَقَالَ: أَجِبْ مَوْلَايَ، فَنَزَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُقْبِلٌ إِلَيَّ فَقَالَ: «كَفَّكَ» فَنَاوَلْتُهُ كَفِّي فَعَصَرَهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَتَى صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ عَائِداً لَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: يَا صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ، لَا تَفْتَخِرْ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ، وَ لَا يُلْهِيَنَّكَ الْأَمَلُ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ كَثِيراً».
وَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا (عليه السلام) عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَقُولُ: «أَسْتَخْرِجُ مِنْهُ الْكَلَامَ- يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ-» فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً: أَيُّ عُمُومَتِكَ أَبَرُّ بِكَ؟
قَالَ: «الْحُسَيْنُ» فَقَالَ أَبُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ:
قرب الإسناد (ط — الجزء 1 — ص 378 · [احاديث متفرقة]