فضلهم فضلا لا يصفه واصف و لا يدركه ناعت و لا يبلغ منتهاه ذو لبّ- و لا يطمع فيه طامع فجعلهم نجوم الأرض يهتدى بهم من الضلالة و يزيل بهم حيرة العمى و جعلهم أوتاد الأرض أن تميد بأهلها و أبان فضلهم على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و فرض على العباد مودّتهم في كتابه الناطق- على لسان نبيه الصادق حيث يقول جلّ من قائل- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحبهم و حثّ على التقرّب إليهم في برّهم و زيارتهم في حياتهم و بعد مماتهم و جعل لذلك ثوابا و فضلا لا تحيط به الأوهام و ما لا يحصيه الأنام و لا يبلغ وصف واصف منه التمام ففعلت أمته صلى الله عليه وآله وسلم ضد ما أمر به الله و نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقتلوا من أمروا بمحبته و شردوا من أمروا بطاعته و جفوا من أمروا بزيارته و أخافوا من قبل ذلك بأحسن قبول و قام به أحسن قيام على مقدار طاقة الإمكان و قدرة الزمان و عادوهم على ذلك ثم مع ذلك يرجون بأنهم يوفقون للرشاد و أنهم مقيمون على السداد مؤدّون لما افترض عليهم بالليل و النهار راجون شفاعة نبيهم يوم القرار كلا بل نبيهم المخاصم لهم يوم المعاد و الطالب لهم بما فعلوا عند الثواب في يوم القيامة بين يدي رب الأرباب تبارك و تعالى عن ظلم العباد و إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ و أنا مبين لك أطال الله بقاءك ما أثاب الله به الزائر لنبيه و أهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين ) بالآثار الواردة عنهم صلى الله عليه وآله وسلم على رغم من أنكر فضلهم ذلك و جحده و أباه و عادى عليه و بالله أستعين على ذلك و عليه أتوكل و هو حسبي في الأمور كلها وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.
و إنما دعاني إلى تصنيف كتابي هذا مسألتك و تردادك القول علي مرة بعد أخرى تسألني ذلك و لعلمي بما فيه لي من المثوبة- و التقرب إلى الله تبارك و تعالى و إلى رسوله و إلى علي و فاطمة و الأئمة (صلوات الله عليهم)
كامل الزيارات — الجزء 1 — ص 3 · المقدمة