صَوْتَهَا أَطْفَأَ نَارَهَا بِأَجْنِحَتِهِ وَ حَبَسَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ مَخَافَةً عَلَى الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ مُشْفِقِينَ يَبْكُونَهُ لِبُكَائِهَا وَ يَدْعُونَ اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ وَ يَتَضَرَّعُ أَهْلُ الْعَرْشِ وَ مَنْ حَوْلَهُ وَ تَرْتَفِعُ أَصْوَاتٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ مَخَافَةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَوْ أَنَّ صَوْتاً مِنْ أَصْوَاتِهِمْ يَصِلُ إِلَى الْأَرْضِ لَصَعِقَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ تَقَطَّعَتِ الْجِبَالُ وَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ قَالَ غَيْرُهُ أَعْظَمُ مِنْهُ مَا لَمْ تَسْمَعْهُ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ أَ مَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ فِيمَنْ يُسْعِدُ فَاطِمَةَ عليه السلام فَبَكَيْتُ حِينَ قَالَهَا فَمَا قَدَرْتُ عَلَى الْمَنْطِقِ وَ مَا قَدَرَ عَلَى كَلَامِي مِنَ الْبُكَاءِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمُصَلَّى يَدْعُو- فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَمَا انْتَفَعْتُ بِطَعَامٍ وَ مَا جَاءَنِي النَّوْمُ وَ أَصْبَحْتُ صَائِماً وَجِلًا حَتَّى أَتَيْتُهُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ سَكَنَ سَكَنْتُ وَ حَمِدْتُ اللَّهَ حَيْثُ لَمْ تَنْزِلْ بِي عُقُوبَةٌ
كامل الزيارات — الجزء 1 — ص 83 · الباب السادس و العشرون بكاء جميع ما خلق الله على الحسين بن علي ع