الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعسيرة الأئمة (المواليد والوفيات)
الأحتجاج · رقم ٤٣٥

وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام)

قال:نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك ﴿‏السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه‏﴾، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وينشر الرحمة، وتخرج بركات الأرض منا لساخت الأرض بأهلها.ثم قال: ولم تخلوا الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله، ولو لا ذلك لم يعبد الله.وعن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على سيدي علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) فقلت له:يا بن رسول الله أخبرني بالذين فرض الله طاعتهم ومودتهم، وأوجب على خلقه الاقتداء بهم بعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ؟فقال لي: يا أبا كنكر! إن أولي الأمر الذين جعلهم الله أئمة الناس وأوجب عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم انتهى الأمر إلينا، ثم سكت.فقلت له: يا سيدي روي لنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (لا تخلو الأرض من حجة الله على عباده) فمن الحجة والإمام بعدك؟قال: ابني (محمد) واسمه في التوراة (باقر) يبقر العلم بقرا، هو الحجة والإمام بعدي، ومن بعد محمد ابنه (جعفر) اسمه عند أهل السماء (الصادق).فقلت له: يا سيدي فكيف صار اسمه: الصادق، وكلكم صادقون؟فقال حدثني أبي عن أبيه: أن رسول الله قال: (إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فسموه: الصادق، فإن الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الإمامة اجتراء على الله، وكذبا عليه، فهو عند الله (جعفر الكذاب) المفتري على الله، المدعي لما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، والحاسد لأخيه، ذلك الذي يكشف سر الله عند غيبة ولي الله).ثم بكى علي بن الحسين بكاءا شديدا، ثم قال:كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله، والمغيب في حفظ الله، والتوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته، وحرصا على قتله إن ظفر به، طمعا في ميراث أبيه حتى يأخذه بغير حقه.قال أبو خالد: فقلت له: يا بن رسول الله وأن ذلك لكائن؟فقال: إي وربي إنه المكتوب عندنا في الصحيفة: التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله).<=من الشيعة أن أول من عرف منهم عبد الملك عرفه من صالح بن ميثم ثم عرفه حمران من أبي خالد الكابلي. قال أبو خالد: فقلت: يا بن رسول الله ثم يكون ماذا؟قال: ثم تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله والأئمة بعده يا أبا خالد! إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل أهل كل زمان، لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله بالسيف، أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا، والدعاة إلى دين الله سرا وجهرا. وقال (عليه السلام): انتظار الفرج من أعظم الفرج.وبالإسناد المتقدم ذكره عن علي بن الحسين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (لكم في القصاص حياة) الآية ولكم يا أمة محمد في القصاص حياة لأن من هم بالقتل فعرف أنه يقتص منه فكف لذلك عن القتل، كان حياة للذي هم بقتله، وحياة لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل، وحياة لغيرهما من الناس، إذا علموا أن القصاص واجب لا يجسرون على القتل مخافة القصاص، يا أولي الألباب: أولي العقول لعلكم تتقون.ثم قال (عليه السلام): عباد الله هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا، وتفنون روحه، أفلا أنبئكم بأعظم من هذا القتل، وما يوحيه الله على قاتله مما هو أعظم من هذا القصاص؟قالوا: بلى يا بن رسول الله.قال: أعظم من هذا القتل أن يقتله قتلا لا يجبر ولا يحيى بعده أبدا.قالوا: ما هو؟قال: أن يضله عن نبوة محمد، وعن ولاية علي بن أبي طالب، ويسلك به غير سبيل الله، ويغير به باتباع طريق أعداء علي والقول بإمامتهم، ودفع علي عن حقه، وجحد فضله، وألا يبالي بإعطائه واجب تعظيمه، فهذا هو القتل الذي هو تخليد المقتول في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم.وقال أبو محمد الحسن العسكري صلوات الله عليه: أن رجلا جاء إلى علي بن الحسين برجل يزعم أنه قاتل أبيه، فاعترف فأوجب عليه القصاص، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه، فكأن نفسه لم تطب بذلك فقال علي بن الحسين - للمدعي الدم الذي هو الولي المستحق للقصاص -: إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك فضلا فهب له هذه الجناية، واغفر له هذا الذنب.قال: يا بن رسول الله له علي حق، ولكن لم يبلغ به أن أعفو له عن قتل والدي.قال: فتريد ماذا؟قال: أريد القود، فإن أراد لحقه علي أن أصالحه على الدية صالحة وعفوت عنه قال: علي بن الحسين (عليه السلام) فماذا حقه عليك؟قال: يا بن رسول الله لقنني توحيد الله، ونبوة رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، وإمامة علي والأئمة (عليهم السلام).فقال علي بن الحسين: فهذا لا يفي بدم أبيك؟ بلى والله هذا يفي بدماء أهل الأرض كلهم من الأولين والآخرين سوى الأنبياء والأئمة، إن قتلوا فإنه لا يفي بدمائهم شئ. تمام الخبر.وبالإسناد المقدم ذكره أن محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال:دخل محمد بن مسلم بن شهاب الزهري على علي بن الحسين (عليه السلام)، وهو كئيب حزين فقال له زين العابدين (عليه السلام).ما بالك مغموما؟قال: يا بن رسول الله غموم وهموم تتوالى علي لما امتحنت به من جهة حساد نعمي، والطامعين في، وممن أرجو، وممن أحسنت إليه، فيخلف ظني.فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): إحفظ عليك لسانك تملك به إخوانك.قال الزهري: يا بن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي.قال علي بن الحسين (عليه السلام): هيهات هيهات! إياك أن تعجب من نفسك بذلك وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره. وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه شرا يمكنك أن توسعه عذرا.ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه. ثم قال: يا زهري أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء أن تظلم، وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه، وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره، وإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة، فانظر إن كان أكبر منك فقل: قد سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني، وإن كان أصغر منك فقل: قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني، وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي في شك من أمره فما لي أدع يقيني لشكي، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا أفضل أخذوا به، وإن رأيت منهم جفا وانقباضا فقل: هذا الذنب أحدثته، فإنك إذا فعلت ذلك سهل الله عليك عيشك، وكثر أصدقائك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم.واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فايضا، وكان عنهم مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان مستعففا، وإن كان إليهم محتاجا، فإنما أهل الدنيا يتعقبون الأموال، فمن لم يزدحمهم فيما يتبقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيما ومكنهم من بعضها كان أعز وأكرم.

[الاحتجاج] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.