قال:
بيّن لي يابن رسول اللّه!
قال عليه السلام:
إنَّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، وبأكل الحرام والرشاء، وبتغيير الأحكام عن واجبها في (أ) و((ب)) و(ج)) و((د)): الويل والشّدة.
ما بين المعقوفتين موجود في المصدر.
وكذا فيما يأتي.
الصَرَحُ، بالنحريك: الخالص من كل شيء، كالصريح والصراح، بالفتح والضمّ.
احتجاجه عليه السلام في أنواع شنّىٰ من علوم الدِّين الاحتجاج /ج ٥١١٠ بالشفاعات والعنايات والمصانعات، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، وأنّهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم، وظلموهم من أجلهم، وعرفوهم يقارفون المحرّمات، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أنَّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللّٰه ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله، فلذلك ذمّهم لمَا قلّدوا من قد عرفوه ومن قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمّن لم يشاهدوه ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عله وآله وسلم، إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، وأشهر من أن لا تظهر لهم.
وكذلك عوام أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبيّة الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقاً، وبالترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وان كان للإِذلال والإهانة مستحقاً، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّٰه بالتقليد لفسقة فقهائهم، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون إلَّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فانّه من ركب من القبايح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة
الأحتجاج