كشف الغمة في معرفة الأئمة
و وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء، و لو لا الأجل الذي كتب اللّه لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم و الجنّة كمن قد رآها فيهم فيها منعّمون، و هم و النّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون، قلوبهم محزونة، و شرور هم مأمونة، و أجسادهم نحيفة، و حاجاتهم خفيفة، و أنفسهم عفيفة، صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة، يسّرها لهم ربّهم، أرادتهم الدّنيا و لم يريدوها، و أسرتهم ففدوا أنفسهم منها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة — ص 116 · في محبّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إيّاه و تحريضه على محبّته و موالاته و نهيه عن بغضه