و قيل: مرّ عثمان بن عفان بسعيد بن العاص و قال: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نتحدث عنده، فانطلقا فصار عثمان إلى مجلس الذي يشبهه و ملت أنا في ناحية القوم، فنظر إليّ عمر و قال: مالي أراك كأنّ في نفسك عليّ شيئا، أ تظن أنّي قتلت أباك و اللّه لوددت أنّي كنت قاتله، و لو قتلته لم أعتذر من قتل كافر، لكنّي مررت به يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه، فإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ، فهبته و رغت منه، فقال: إلى أين يا ابن الخطاب، و صمد له عليّ فتناوله فما رمت من مكاني حتّى قتله، و كان أمير المؤمنين في المجلس، فقال: اللهمّ غفرا، ذهب الشرك بما فيه و محى الإسلام ما تقدم، فما لك تهيّج الناس عليّ؟
فكفّ عمر و قال سعيد: أمّا إنّه ما كان يسرّني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمّه علي بن أبي طالب و أخذوا في حديث آخر.
كشف الغمة في معرفة الأئمة — ص 192 · غزوة بدر