أمّا بعد، فقد علمتما أنّي لم أرد الناس حتّى أرادوني، و لم أبايعهم حتّى أكرهوني و أنتما ممّن أرادوا بيعتي و بايعوا و لم تبايعا لسلطان غالب، و لا لغرض حاضر، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى اللّه عزّ و جلّ عمّا أنتما عليه، و إن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة و إسراركما المعصية، و أنت يا زبير فارس قريش و أنت يا طلحة شيخ المهاجرين، و دفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقرار كما به، و أمّا قولكما إنّي قتلت عثمان بن عفّان، فبيني و بينكما من تخلّف عنّي و عنكما عن أهل المدينة، ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل، و هؤلاء بنو عثمان- إن قتل مظلوما كما تقولان- أولياؤه و أنتما رجلان من المهاجرين و قد بايعتماني و نقضتما بيعتي، و أخرجتما أمّكما من بيتها الذي أمرها اللّه أن تقرّ فيه، و اللّه حسبكما و السلام.
كشف الغمة في معرفة الأئمة — ص 239 · فمن ذلك وقعة الجمل