الحسين كذلك.
فقلت:
أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إِمام لأنفسهم؟
قال:
مصلح أو مفسد؟
فقلت:
مصلح.
قال:
هل يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحدما بخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟
قلت:
بلى.
قال:
فهي (العلّة) ايدتها لك ببرهان يقبل ذلك عقلك.
قلت:
نعم.
قال:
أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّٰه وأنزل عليهم الكتب، وأيدهم بالوحي والعصمة، إذهُم أعلام الأُمم، فاهدي إِلى بيت الاختيار، منهم موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما، وكمال علمهما، إِذهمَا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق، وهما يظنان أنّه مؤمن؟
قلت:
لا.
قال:
فهذا موسى كليم اللّٰه مع وفور عقله وكمال علمه، ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلًا ممّن لم يشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه عزّ وجل: ((وَاخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا)) الآية فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّٰه للنبوّة واقعاً على الأفسد دون الأصلح، الأغراف.
في (أ) و((ب)): بالنبوّة...
أجوبته عليه السلام لأسئلة سعد بن عبد الله القمّي الاحتجاج / ج ٥٣١٠ وهو يظن أنّه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إِلَّا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر، وتنصرف عنه السرائر، وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار، بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح.
الأحتجاج