و دخل على معاوية بعد انقضاء العزاء فقال: يا أبا العباس أ ما تدري ما حدث في أهلك؟
قال:
لا، قال: هلك أسامة بن زيد، فعظّم اللّه لك الأجر، قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، رحم اللّه أسامة، و خرج و أتاه بعد أيام و قد عزم على محاقته، فصلّى في الجامع يوم الجمعة و اجتمع الناس عليه يسألونه عن الحلال و الحرام و الفقه و التفسير و أحوال الإسلام و الجاهلية و هو يجيب، و افتقد معاوية الناس فقيل إنّهم مشغولون بابن عباس، و لو شاء أن يضربوا معه بمائة ألف سيف قبل الليل لفعل، فقال: نحن أظلم منه حبسناه عن أهله و منعناه حاجته و نعينا إليه أحبّته، انطلقوا فادعوه، فأتاه الحاجب فدعاه، فقال: إنّا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتّى نصلّي، أصلّي إن شاء اللّه و آتيه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة — ص 404 · فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله