⟨عن محمد بن يعقوب الكليني، رفعه عن الزهري،⟩
قال: طلبت هذا الأمر طلبافقال: لله أمر هو بالغه، وقضى رحمه الله.. روي أنه قال يوما لجمع من المشايخ عنده آجركم الله في علي بن الحسين - أي: ابن بابويه - فقد قبض في هذه الساعة.قالوا: فأثبتنا تاريخ الساعة واليوم والشهر، فلما كان بعد سبعة عشر يوما أو ثمانية عشر، ورد الخبر: أنه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ أبو الحسن. وقبره ببغداد بالقرب عن قبر الكليني رحمه الله). شافيا حتى ذهب لي فيه مال صالح، فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته، فسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان (عليه السلام).قال: ليس إلى ذلك وصول، فخضعت له.فقال لي: بكر بالغداة.فوافيت، فاستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحا، وفي كمه شئ، كهيئة التجار، فلما نظرت إليه دنوت من العمري، فأومى إليه فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت.ثم مر ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا يكترث بها.فقال العمري: إن أردت أن تسأل فاسأل فإنك لا تراه بعد ذا.فذهبت لأسأل فلم يستمع ودخل الدار وما كلمني بأكثر من أن قال:ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم، ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم، ودخل الدار.وعن أبي الحسن محمد بن جعفر الأسدي قال: كان فيما ورد علي من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائل إلى صاحب الزمان:أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كما يقول الناس: (إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان) فما أرغم أنف الشيطان شئ أفضل من الصلاة، فصلها وارغم الشيطان أنفه.وأما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا، وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه، فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، وكل ما سلم فلا خيار لصاحبه فيه(محمد بن جعفر الأسدي كان يكنى أبو الحسين الرازي كان أحد الأبواب). احتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه.وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا ويتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون، ونحن خصماؤه يوم القيامة، وقد قال النبي (صلى الله وعليه وآله): (المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب) فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا، وكانت لعنة الله عليه لقوله عز وجل: (﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾).وأما ما سألت عنه عن أمر المولود الذي نبتت غلفته بعد ما يختن مرة أخرى فإنه يجب أن يقطع غلفته فإن الأرض تضج إلى الله تعالى من بول الأغلف أربعين صباحا.وأما ما سألت عنه من أمر المصلي والنار والصورة والسراج بين يديه، هل يجوز صلاته؟فإن الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران أن يصلي والنار والسراج بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران.وأما ما سألت عنه عن أمر الضياع التي لناحيتنا، هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية، احتسابا للأجر، وتقربا إليكم؟فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحل ذلك في مالنا من فعل ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه، ومن أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا.وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة، ويسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها، ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها، ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها، إنما لا يجوز ذلك لغيره. وأما ما سألت عنه من الثمار من أموالنا يمر به المار فيتناول منه ويأكل، هل يحل له ذلك؟فإنه يحل له أكله ويحرم عليه حمله.وعن أبي الحسين الأسدي أيضا قال: ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه - ابتداء لم يتقدمه سؤال عنه، نسخته:﴿لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾، على من استحل من أموالنا درهما.قال أبو الحسين الأسدي (ره): فوقع في قلبي أن ذلك فيمن استحل من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل، وقلت في نفسي: أن ذلك في جميع من استحل محرما، فأي فضل في ذلك للحجة (عليه السلام) على غيره؟!قال: فوالذي بعث محمدا (صلى الله وعليه وآله) بالحق بشيرا، لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي:بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ على من أكل من مالنا درهما حراما.وقال أبو جعفر بن بابويه في الخبر الذي روي فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث كفارات فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه لوجود ذلك في روايات أبي الحسن الأسدي (ره) فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان (ره).وعن عبد الله بن جعفر الحميري قال: خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان قدس الله روحه في التعزية بأبيه (ره) في فصل من الكتاب: إنا لله وإنا إليه راجعون، تسليما لأمره، ورضا بقضائه، عاش أبوك سعيدا ومات حميدا، فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه (عليهم السلام). فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما يقربه إلى الله عز وجل، نضر الله وجهه، وأقاله عثرته.وفي فصل آخر: أجزل الله لك الثواب، وأحسن لك العزاء، رزيت ورزينا وأوحشك فراقه وأوحشنا، فسره الله في منقلبه، كما كان من كمال سعادته أن رزقه الله ولدا مثلك يخلفه من بعده، ويقوم مقامه بأمره، ويترحم عليه، وأقول:الحمد لله، فإن النفس طيبة بمكانك، وما جعله الله عز وجل فيك وعندك، أعانك الله وقواك، وعضدك ووفقك، وكان لك وليا وحافظا، وراعيا وكافيا.ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه من جوابات المسائل الفقهية أيضا: ما سأله عنها محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري فيما كتب إليه وهو:أطال الله بقاك، وأدام الله عزك، وتأييدك، وسعادتك، وسلامتك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عندك، وجعلني من السوء فداك، وقد مني قبلك الناس يتنافسون في الدرجات، فمن قبلتموه كان مقبولا، ومن دفعتموه كان وضيعا، والخامل من وضعتموه، ونعوذ بالله من ذلك وببلدنا أيدك الله جماعة من الوجوه يتساوون ويتنافسون في المنزلة، وورد أيدك الله كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة ص.وأخرج علي بن محمد بن الحسين بن الملك المعروف بملك بادوكة وهو ختن ص رحمه الله من بينهم فاغتم بذلك، وسألني أيدك الله أن أعلمك ما ناله من ذلك، فإن كان من ذنب فاستغفر الله منه، وإن يكن غير ذلك عرفته ما تسكن نفسه إليه إن شاء الله.التوقيع: لم نكاتب إلا من كاتبنا.وقد عودتني أدام الله عزك من تفضلك ما أنت أهل أن تخبرني على العادة، وقبلك أعزك الله فقهاؤنا قالوا: محتاج إلى أشياء تسأل لي عنها. روي لنا عن العالم (عليه السلام): أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟فقال: يؤخر ويتقدم بعضهم، ويتم صلاتهم، ويغتسل من مسه.التوقيع: ليس على من نحاه إلا غسل اليد، وإذا لم يحدث حادثة يقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم.وروي عن العالم (عليه السلام): أن من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذا الإمام في هذه الحالة لا يكون إلا بحرارة، فالعمل في ذلك على ما هو، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه، فكيف يجب عليه الغسل؟التوقيع: إذا مسه على هذه الحال لم يكن عليه إلا غسل يده.وعن صلاة جعفر: إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود، أو ركوع أو سجود وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة، هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكرها أم يتجاوز في صلاته؟التوقيع: إذا سها في حالة من ذلك ثم ذكر في حالة أخرى، قضى ما فاته في الحالة التي ذكره.وعن المرأة: يموت زوجها، يجوز أن تخرج في جنازته أم لا؟التوقيع: تخرج في جنازته.وهل يجوز لها في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟التوقيع: تزور قبر زوجها ولا تبيت عن بيتها.وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها، أم لا تبرح من بيتها وهي في عدتها.التوقيع: إذا كان حق خرجت فيه وقضته، وإن كانت لها حاجة ولم يكن لها من ينظر فيها خرجت بها حتى تقضيها، ولا تبيت إلا في بيتها.وروي في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها: أن العالم (عليه السلام) قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته: (﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾) كيف تقبل صلاته؟ وروي: ما زكت صلاة من لم يقرأ (قل هو الله أحد).وروي: أن من قرأ في فرائضه (الهمزة) أعطي من الثواب قدر الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ (الهمزة) ويدع هذه السور التي ذكرناها، مع ما قد روي: أنه لا تقبل صلاة ولا تزكوها إلا بهما؟التوقيع: الثواب في السور على ما قد روي، وإذا ترك سورة مما فيها الثواب وقرأ (قل هو الله أحد، وإنا أنزلناه) لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ، وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة، ولكن يكون قد ترك الفضل.وعن وداع شهر رمضان: متى يكون؟ فقد اختلف فيه أصحابنا، فبعضهم يقول: يقرأ في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول: هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوال؟التوقيع: العمل في شهر رمضان في لياليه والوداع يقع في آخر ليلة منه، فإذا خاف أن ينقص الشهر جعله في ليلتين.وعن قول الله عز وجل: (إنه لقول رسول كريم) أرسول الله صلى الله عليه وآله المعني به، (﴿ذي قوة عند ذي العرش مكين﴾) ما هذه القوة؟!(مطاع ثم أمين) ما هذه الطاعة وأين هي؟ ما خرج لهذه المسألة جواب.فرأيك أدام الله عزك بالتفضل علي بمسألة من تثق به من الفقهاء عن هذه المسائل فأجبني عنها منعما مع ما تشرحه لي من أمر علي بن محمد بن الحسين بن الملك المقدم ذكره بما يسكن إليه، ويعتد بنعمة الله عنده، وتفضل علي بدعاء جامع لي ولإخواني في الدنيا والآخرة فعلت مثابا إن شاء الله.التوقيع: جمع الله لك ولاخوانك خير الدنيا والآخرة.كتاب آخر لمحمد بن عبد الله الحميري أيضا إليه (عليه السلام) في مثل ذلك:(1، 2، 3) التكوير - 23. محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري، قال العلامة فرأيك أدام الله عزك في تأمل رقعتي والتفضل بما أسأل من ذلك لأضيفه إلى ساير أياديك عندي ومنك علي واحتجت أدام الله عزك أن يسألني بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبر؟فإن بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير، ويجزيه أن يقول بحول الله وقوته أقوم وأقعد؟الجواب: إن فيه حديثين:أما أحدهما: فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه التكبير.وأما الآخر: فإنه روي: أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير وكذلك في التشهد الأول يجري هذا المجرى، وبأيها أخذت من جهة التسليم كان صوابا.وعن الفص الخماهن: هل يجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه؟الجواب: فيه كراهية أن يصلي فيه، وفيه أيضا إطلاق والعمل على الكراهة.وعن رجل اشترى هديا لرجل غاب عنه، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى فلما أراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر الهدي، ثم ذكره بعد ذلك، أيجزي عن الرجل أم لا؟الجواب: لا بأس بذلك، وقد أجزأ عن صاحبه.وعندنا حاكة مجوس، يأكلون الميتة. ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون لنا ثيابا، فهل يجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل؟الجواب: لا بأس بالصلاة فيها.وعن المصلي: يكون في صلاة الليل في ظلمة، فإذا سجد يغلط بالسجادة_____ ____ قال: ما قولك في عدم الانتهاء؟قال: ما قولك في التحيز والناعورةفقال: ما قولك في السبع؟فقال: ما قولك في الزايد البري من السبع؟فقال: ما قولك في الأربع؟فقال: ما قولك في الواحد والاثنين؟فقال: ما قولك في المؤثر؟فقال: ما قولك في المؤثرات؟فقال: ما قولك في النحسين؟فقال: ما قولك في السعدين؟ فبهت أبو العلاء.(قال): فقال السيد المرتضى قدس الله روحه - عند ذلك - ألا كل ملحد ملهد!فقال أبو العلاء: من أين أخذته؟قال: من كتاب الله (﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾).وقام وخرج فقال السيد: قد غاب عنا الرجل وبعد هذا لا يرانا.واسم أبي العلاء المعري (أحمد) بن عبد الله بن سليمان.قال الشيخ عباس القمي في ترجمته ج 3 من الكنى والألقاب ص 61: (. الشاعر الأديب الشهير، كان نسيج وحده بالعربية ضربت آباط الإبل إليه، وله كتب كثيرة وكان أعمى ذا فطانة، وله حكايات من ذكاته وفطانته. حكي أنه لما سمع فضائل الشريف السيد المرتضى اشتاق إلى زيارته. فحضر مجلس السيد وكان سيد المجالس فجعل يخطو ويدنو إلى السيد فعثر على رجل فقال الرجل: من هذا الكلب؟ فقال المعري الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما. فلما سمع الشريف ذلك منه قربه وأدناه فامتحنه فوجده وحيد عصره وأعجوبة دهره. فكان أبو العلاء يحضر مجلس السيد وعد من شعراء مجلسه..). لقمان - 13. فسئل السيد (ره) عن كشف هذه الرموز والإشارات فقال:سألني عن الكل، وعنده الكل قديم، ويشير بذلك إلى عالم سماه (العالم الكبير) فقال: ما قولك فيه؟ أراد أنه قديم.فأجبته عن ذلك وقلت له: ما قولك في الجزء؟ لأن عندهم الجزء (محدث) وهو متولد عن (العالم الكبير) وهذا الجزء عندهم هو (العالم الصغير) وكان مرادي بذلك: أنه إذا صح أن هذا العالم محدث، فذلك الذي أشار إليه إن صح فهو محدث أيضا، لأن هذا من جنسه على زعمه، والشي الواحد لا يكون بعضه قديما وبعضه محدثا، فسكت لما سمع ما قلته.وأما الشعرى: أراد أنها ليست من الكواكب السيارة.فقلت له: ما قولك في التدويرات؟ أردت (الفلك) في التدويرات والدوران والشعرى لا يقدح في ذلك.وأما عدم الانتهاء، أراد بذلك أن العالم لا ينتهي لأنه قديم.فقلت له: قد صح عندي (التحيز والتدوير) وكلاهما يدلان على الانتهاء.وأما السبع: أراد بذلك (النجوم السيارة) التي هي عندهم ذوات الأحكام.فقلت له: هذا باطل بالزايد البري الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه الكواكب السيارة، التي هي: (الزهرة، والمشتري، والمريخ وعطارد، والشمس، والقمر، وزحل).وأما الأربع أراد بها (الطبايع).فقلت له: في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها دابة بجلدها تمس الأيدي ثم يطرح ذلك الجلد على النار فتحرق الزهومات، فيبقى الجلد صحيحا، لأن الدابة خلقها الله على طبيعة النار والنار لا تحرق النار، والثلج أيضا تتولد فيه الديدان وهو على طبيعة واحدة، والماء في البحر على طبيعتين يتولد منه السموك والضفادع، والحيات، والسلاحف، وغيرها. وعنده لا يحصل الحيوان إلا بالأربع فهذا مناقض بهذا.وأما المؤثر، أراد به: (الزحل).فقلت له: ما قولك في المؤثرات؟ أردت بذلك: أن المؤثرات كلهن عنده مؤثرات، فالمؤثر القديم كيف يكون مؤثرا؟!وأما النحسين، أراد بهما: أنهما من النجوم السيارة، إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعد.فقلت له: ما قولك في السعدين؟ إذا اجتمعا خرج من بينهما نحس، هذا حكم أبطله الله تعالى، ليعلم الناظر أن الأحكام لا يتعلق بالمسخرات، لأن الشاهد يشهد أن (العسل والسكر) إذا اجتمعا لا يحصل منهما (الحنظل). (والعلقم والحنظل) إذا اجتمعا لا يحصل منهما (الدبس والسكر) هذا دليل على بطلان قولهم.وأما قولي ألا كل ملحد ملهد، أردت: أن كل مشرك ظالم، لأن في اللغة:ألحد الرجل إذ عدل من الدين، وألهد إذا ظلم، فعلم أبو العلاء ذلك وأخبرني عن علمه بذلك، فقرأت: (﴿يا بني لا تشرك بالله﴾ الآية).وقيل: أن المعري لما خرج عن العراق سئل عن السيد المرتضى (ره) فقال:يا سائلي عنه لما جئت أسأله * ألا هو الرجل العاري من العار لو جئته لرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دارإحتجاجه قدس الله روحه في التعظيم والتقديم لأئمتنا (عليهم السلام) على سائر الورى ما عدا نبينا (عليه السلام) بطريقة لم يسبقه إليها أحد ذكرها في رسالة الموسومة بالرسالة الباهرة في فضل العترة الطاهرة.قال: ومما يدل أيضا على تقديمهم وتعظيمهم على البشر: أن الله تعالى دلنا على أن المعرفة بهم كالمعرفة به تعالى، في أنها: (إيمان وإسلام) وأن الجهل بهم والشك فيهم كالجهل به والشك فيه، في أنه (كفر وخروج من الإيمان) وهذه منزلة ليس لأحد من البشر إلا لنبينا (صلى الله وعليه وآله)، وبعده لأمير المؤمنين والأئمة من ولده (عليهم السلام)، لأن المعرفة بنبوة الأنبياء المتقدمين من آدم إلى عيسى (عليهم السلام) غير واجبة علينا، ولا تعلق لها بشئ من تكاليفنا، ولو لا أن القرآن ورد بنبوة من سمي فيه من الأنبياء المتقدمين فعرفناهم تصديقا للقرآن، وإلا فلا وجه لوجوب معرفتهم علينا، ولا تعلق لها بشئ من أحوال تكاليفنا.وبقي علينا أن ندل على أن الأمر على ما ادعيناه.والذي يدل على أن المعرفة بإمامة من ذكرناه (عليهم السلام) من جملة الإيمان، وأن الاخلال بها كفر ورجوع عن الإيمان: (إجماع) الشيعة الإمامية على ذلك فإنهم لا يختلفون فيه، وإجماعهم حجة، بدلالة أن قول الحجة المعصوم الذي قد دلت العقول على وجوده في كل زمان في جملتهم وفي زمرتهم، وقد دللنا على هذه الطريقة في مواضع كثيرة من كتبنا، واستوفينا ذلك في جواب المسائل التبانيات خاصة، وفي كتاب نصرة ما انفردت به الشيعة الإمامية من المسائل الفقهية، فإن هذا الكتاب مبني على صحة هذا الأصل.ويمكن أن يستدل على وجوب المعرفة بهم (عليهم السلام): (بإجماع الأمة) مضافا إلى ما بيناه من إجماع الإمامية.وذلك: أن جميع أصحاب الشافعي يذهبون إلى أن الصلاة على نبينا في التشهد الأخير فرض واجب، وركن من أركان الصلاة، متى أخل بها الإنسان فلا صلاة له، وأكثرهم يقول: أن الصلاة في هذا التشهد على آل النبي عليهم الصلاة والسلام في الوجوب واللزوم ووقوف أجزاء الصلاة عليهم كالصلاة على النبي (صلى الله وعليه وآله)، والباقون منهم يذهبون: إلى أن الصلاة على الآل مستحبة وليست بواجبة، فعلى القول الأول لا بد لكل من وجبت عليه الصلاة من معرفتهم من حيث كان واجبا عليه الصلاة عليهم، فإن الصلاة عليهم فرع على المعرفة بهم، ومن ذهب إلى أن ذلك مستحب فهو من جملة العبادة، وإن كان مسنونا مستحبا، والتعبدية يقتضي التعبد بما لا يتم إلا به من المعرفة. ومن عدى أصحاب الشافعي لا ينكرون أن الصلاة على النبي وآله (عليهم السلام) في التشهد مستحبة، وأي شبهة تبقى مع هذا في أنهم (عليهم السلام) أفضل الناس وأجلهم، وذكرهم واجب في الصلاة، وعند أكثر الأمة من الشيعة الإمامية، وجمهور أصحاب الشافعي: أن الصلاة تبطل بتركه، وهل مثل هذه الفضيلة لمخلوق سواهم أو يتعداهم.ومما يمكن الاستدلال به على ذلك: أن الله تعالى قد ألهم جميع القلوب وغرس في كل النفوس تعظيم شأنهم، وإجلال قدرهم، على تباين مذاهبهم، واختلاف ديانتهم ونحلهم، وما أجمع هؤلاء المختلفون والمتباينون مع تشتت الأهواء وتشعب الآراء على شئ كإجماعهم على تعظيم من ذكرنا وإكباره، فإنهم يزورون قبورهم ويقصدون من شاحط البلاد وشاطها مشاهدهم، ومدافنهم، والمواضع التي رسمت بصلاتهم فيها، وحلولهم بها، وينفقون في ذلك الأموال، ويستنفدون الأحوال.فقد أخبرني من لا أحصيه كثرة: أن أهل نيشابور ومن والاها من تلك البلدان يخرجون في كل سنة إلى طوس لزيارة الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهما بالجمال الكثيرة، والإهب التي لا يوجد مثلها إلا للحج إلى بيت الله الحرام، هذا مع أن المعروف من انحراف أهل خراسان عن هذه الجهة، وازورارهم عن هذا الشعب، وما تسخير هذه القلوب القاسية، وعطف هذه الأمم النائية، إلا كالخارقات للعادات، والخارج عن الأمور المألوفات، وإلا فما الحامل للمخالفين لهذه النحلة، المنحازين عن هذه الجملة، على أن يراوحوا هذه المشاهد ويغادوها، ويستنزلوا عندها من الله تعالى الأرزاق، ويستفتحوا بها الاغلاق، ويطلبوا ببركتها الحاجات، ويستدفعوا البليات، والأحوال الظاهرة كلها لا توجب ذلك، ولا تقتضيه ولا تستدعيه، وإلا فعلوا ذلك فيمن يعتقدونهم أو أكثرهم إمامته وفرض طاعته، وأنه في الديانة موافق لهم غير مخالف، ومساعد غير معاند، ومن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا، فإن الدنيا عند غير هذه الطائفة موجودة، وعندها هي مفقودة، ولا لتقية واستصلاح، فإن التقية هي فيهم لا منهم، ولا خوف من جهتهم، ولا سلطان لهم، وكل خوف إنما هو عليهم، فلم يبق إلا داعي الدين، وذلك هو الأمر الغريب العجيب الذي لا تنفذ في مثله إلا مشية الله، وقدرة القهار التي تذلل الصعاب، وتقود بأزمتها الرقاب.وليس لمن جهل هذه المزية أو تجاهلها أو تعامى عنها وهو يبصرها، أن يقول: إن العلة في تعظيم غير فرق الشيعة لهؤلاء القوم ليست ما عظمتموه وفخمتموه وادعيتم خرقه للعادة وخروجه عن الطبيعة، بل هي لأن هؤلاء القوم من عترة النبي (صلى الله وعليه وآله)، وكل من عظم النبي (صلى الله وعليه وآله) فلا بد أن يكون لعترته وأهل بيته معظما ومكرما، وإذا انضاف إلى القرابة الزهد، وهجر الدنيا، والعفة، والعلم، زاد الاجلال والإكرام لزيادة أسبابها.والجواب عن هذه الشبهة الضعيفة: أن قد شارك أئمتنا (عليهم السلام) والصلاة في نسبهم وحسبهم وقرابتهم من النبي (صلى الله وعليه وآله) غيرهم، وكانت لكثير منهم عبادات ظاهرة وزهادة في الدنيا بادية، وسمات جميلة، وصفات حسنة، من ولد أبيهم عليه وآله السلام ومن ولد عمهم العباس، فما رأينا من الاجماع على تعظيمهم، وزيارة مدافنهم، والاستشفاع بهم في الأغراض والاستدفاع بمكانهم للأعراض والأمراض، ما وجدنا مشاهدا معاينا في هذا الاشتراك، وإلا فمن الذي أجمع على فرط إعظامه وإجلاله من ساير صنوف العترة، يجري في هذا الحال مجرى الباقر والصادق والكاظم والرضا صلوات الله عليهم أجمعين، لأن من عدا من ذكرناه من صلحاء العترة وزهادها ممن يعظمه فريق من الأمة ويعرض عنه فريق، ومن عظم منهم وقدمه لا ينتهي في الاجلال والإعظام إلى الغاية التي ينتهي إليها فيمن ذكرناه ولو لا أن تفصيل هذه الجملة ملحوظ معلوم لفصلناها على طول ذلك، ولسمينا من كنينا عنه، ونظرنا بين كل معظم مقدم من العترة، ليعلم أن الذي ذكرناه هو الحق الواضح وما عداه هو الباطل الماضح.وبعد: فمعلوم ضرورة أن الباقر والصادق ومن وليهما من أئمة أبنائهما ((عليهم السلام)) كانوا في الديانة والاعتقاد وما يفتون به من حلال وحرام على خلاف ما يذهب إليه مخالفوا الإمامية، وإن ظهر شك في ذلك كله فلا شك ولا شبهة على منصف في أنهم لم يكونوا على مذاهب الفرق المختلفة المجمعة على تعظيمهم والتقرب إلى الله تعالى بهم، وكيف يعترض ريب فيما ذكرناه؟! ومعلوم ضرورة أن شيوخ الإمامية وسلفهم في ذلك الأزمان كانوا بطانة للباقر وللصادق صلوات الله عليهما ومن وليهما أجمعين السلام، وملازمين لهم متمسكين بهم، ومظهرين أن كل شئ يعتقدونه وينتحلونه ويصححونه أو يبطلونه فعنهم تلقوه ومنهم أخذوه، فلو لم يكونوا (عليهم السلام) بذلك راضين وعليه مقرين لأبوا عليهم نسبة تلك المذاهب إليهم، وهم منها بريئون خليون، ولنفوا ما بينهم من مواصلة ومجالسة، وملازمة وموالاة، ومصافاة، ومدح وإطراء وثناء، ولأبدلوه، باللوم والذم، والبراءة والعداوة، فلو لم يكن أنهم (عليهم السلام) لهذه المذاهب معتقدون وبها راضون، لبان لنا واتضح، ولو لم يكن إلا هذه الدلالة لكفت وأغنت، وكيف يطيب قلب عاقل، أو يسوغ في الدين لأحد:أن يعظم في الدين من هو على خلاف ما يعتقد أنه الحق وما سواه باطل، ثم ينتهي في التعظيمات والكرامات إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات، وهل جرت بمثل ذلك عادة؟ أو مضت عليه سنة؟ أو لا يرون أن الإمامية لا تلتفت إلى من خالقها من العترة، وحاد عن جادتها في الديانة، ومحجتها في الولاية، ولا تسمح له بشئ من المدح والتعظيم، فضلا عن غايته وأقصى نهايته، بل تبرأ منه وتعاديه، وتجريه في جميع الأحكام مجرى من لا نسب له ولا حسب، ولا قرابة ولا علقة، وهذا يوقظ على أن الله تعالى خرق في هذه العصابة العادات، وقلب الجبلات، ليبين من عظيم منزلتهم، وشريف مرتبتهم، وهذه فضيلة تزيد على الفضائل، وتوفي على جميع الخصائص والمناقب، وكفى به برهانا لائحا، وحجابا راجحا.قطعنا هذا الكتاب على كلام السيد علم الهدى قدس الله روحه، والحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.📕 كتاب سليم بن قيس الهلالي
[الاحتجاج] · موسوعة الغيبة والظهور