ثمّ بعث محمّداً صلى اللّٰه عليه وآله وسلم رحمة للعالمين وتمّم به نعمته، وختم به أنبياءه وارسله إلى النّاس كافة، وأظهر من صدقه ما أظهر، وبيّن ٥٤٠ كتابه عليه السلام جواباً على كتاب أحمد بن إسحاق حول إدّعاء جعفر -الاحتجاج / ج ٢ من آياته وعلاماته ما بيّن، ثمّ قبضه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم حميداً فقيداً سعيداً، وجعل الأمر من بعده إِلى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السلام، ثمّ إِلى الأوصياء من ولده واحداً بعد واحد أحيى بهم دينه، وأتمّ هم نوره، وجعل بينهم وبين إخوتهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقاً بيّناً، تعرف به الحجّة من المحجوج، والإمام من المأموم: بأن عصمهم من الذنوب، وبرأهم من العيوب، وطتهرهم من الدنس، ونزّههم من اللَّبس، وجعلهم خزان علمه، ومستودع حكمته، وموضع سرّه، وأيّدهم بالدلائل ولولا ذلك لكان النّاس على سواء، ولأدعى أمر الله عزّ وجلّ كل أحد، ولما عرف الحقّ من الباطل، ولا العلم من الجهل وقد ادعى هذا المبطل المدعي على اللّٰه الكذب بما ادعام، فلا أدري بأيّة حالة هي له، رجا أن يتم دعواه، أبفقه في دين الله؟!
فو الله ما يعرف حلالاً من حرام، ولا يفرّق بين خطأً وصواب، أم بعلم؟!
فما يعلم حقّاً من باطل، ولا محكماً من متشابه، ولا يعرف حد الصّلاة ووقتها، أم بورع؟
فالله شهيد على تركه الصّلاة الفرض (أربعين يوماً) يزعم ذلك لطلب الشعوذة، ولعلّ خبره تأدّى إِليكم ٢) وهاتيك ظروف مسكرة منصوبة، وآثار عصيانه لله عزّ وجلّ مشهورة قائمة، أم بآية؟
فليأت بها، أم بحجّة؟!
الأحتجاج