الإيمان بما أجرته الأقدار للفجرة من اجترائها و فتكها، و اعتدائها على الذريّة النبويّة لسفح دمائها و سفكها، و استبائها مصونات نسائها و هتكها، حتّى تركوا لمم رجالها بنجيعها مخضوبة، و أشلاء جثثها على الثرى مسلوبة، و مخدّرات حراير سبايا منهوبة، فكم كبيرة من جريمة ارتكبوها و اجترموها، و كم من نفس معصومة أرهقوها و اخترموها، و كم من دماء محرّمة أراقوها و ما احترموها، و كم من كبد حرّى منعوها ورود الماء و حرموها، ثمّ احتزّوا رأس سبط رسول اللّه و حبّه الحسين بشبا الحداد، و رفعوه كما ترفع رءوس ذوي الإلحاد على رءوس الصعاد، و اخترقوا به أرجاء البلاد بين العباد، و استاقوا حرمه و أطفاله أذلّاء من الاضطهاد، و أركبوهم على أخشاب الأقتاب بغير و طاء و لا مهاد، هذا مع علمهم بأنّهم الذريّة النبويّة المسئول لها المودّة بصريح القرآن و صحيح الإسناد، فلو نطقت السماء و الأرض لرثت لها ورثتها و لو اطّلعت عليها مردة الكفّار لبكتها و ندبتها، و لو حضرت مصرعها، عتاة الجاهلية لابنتها و نعتها، و لو شهدت وقعتها بغاة الجبابرة لأعانتها و نصرتها، فيا لها مصيبة أنزلت الرزيّة بقلوب الموحّدين و أورثتها، و بليّة أحلّت الكآبة بنفوس المؤمنين سلفا و خلفا فأحزنتها، فوا لهفاه لذريّة نبويّة طلّ دمها، و عترة محمّدية قلّ مخذمها، و عصبة علويّة خذلت فقتل مقدمها، و زمرة هاشميّة استبيح حرمها و استحلّ محرمها، و أنا الآن أفصل هذا الإجمال و أوضحه و ابين تفصيله و أشرحه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة — ص 588 · الثاني عشر: في مصرعه و مقتله (عليه السلام)