أمّا نشأته الثقافية فلم نجد من مترجميه تفصيل ما يدلّنا على سيره الدراسي و ممّن أخذ العلم و على من تتلمذ في مراحل الطلب المختلفة، و لا بدّ من الاكتفاء بالإجمال في هذا الشأن، فنقول: يستفاد من آثاره الواصلة إلينا و من تقاريظ العلماء و المؤرخين له، و استعراض نقولاته الأدبيّة و غيرها، أنّه نشأ نشأة علمية صالحة و قرأ على أساتذة و شيوخ أصحاب الشهرة الأدبية و المكانة العلمية في عصر هم، فمساجلاته الشعرية و مناقشاته التي ____________ رياض العلماء.
مقدمة رسالة الطيف.
8 يتطرّق إليها عرضا فيما يكتبه، تنم عن دراسة واعية في أيّام التحصيل و الأخذ، كما تكشف عن طول باع في العلوم المتداولة في عصره و بيئته.
و هو بالإضافة إلى مكانته في العلم و الأدب، متتبّع كثير القراءة في الكتب و المصادر التاريخية لكبار قدامى العلماء، واسع المعرفة بالتفسير و الحديث و تاريخ العصر الإسلامي الأول، يظهر ذلك جليا لمن قرأ كتابه السائر الممتاز «كشف الغمة»، فإنّه عند ما ينقل حديثا في فضل أهل البيت (عليهم السلام) يسرد أسماء مصادر و فيرة كثير منها غير موجودة في عصرنا أو لم نطّلع على وجودها في مكتباتنا التي عرفنا ما فيها.
كلّ هذا يدلّ على أنّه كان يتمتّع بمواهب ممتازة، استقلّها عند نشأته الاولى و لم يشغله موقع أبيه من الولاية و الرئاسة، و قد ضلّ ينميها بعد أن ترعرع و شبّ بمداومة القراءة و دقّة النظر، و حتّى بعد أن أصبح ذا مكانة مرموقة في الدولة ببغداد و أشغل منصب كتابة الإنشاء.
كشف الغمة في معرفة الأئمة