و في قول ابن الحنفي «لقتل الغمض في مقلتي و هنا» يقول: و لو قال «لقتل الغمض في مقلتي و سنى» كان أجود و أكثر ملائمة، و كأنّه به قد خاف من أن يصف مقلته بأنّها و سناء، و ليت شعري لو أنّها كذلك و إلّا أيّ شيء كان يقتل البرق في جفنه، و في قوله ❮الغمض❯ دليل على ما فرّ منه.
و يعارض أبا هلال العسكري، فيقول: هذه الأبيات قد استحسنها أبو هلال، ____________ مقدمة رسالة الطيف.
أنظر: فصل الخمريات خاصة من كتابه التذكرة الفخرية.
التذكرة الفخرية ص 307، رسالة الطيف.
التذكرة الفخرية.
المصدر السابق.
18 و الأقسام التي فيها يمجّها طبعي و ينفر عنها حتّى يعافها نقدي.
قال محققا التذكرة:
و يقدم لكل باب من أبوابه بمقدمة يظهر فيها براعته الفنية، و بأسلوب مسترسل و عبارات مسجوعة، و هي صورة لعصره الذي برع فيه أقطاب هذا الاتجاه، و تميّز أدب الفترة بهذا الضرب الفني.
و تأتي بعض إشاراته و هي تقف عند مسائل نقدية تتعلق باستخدام ألفاظ و استعمال مفردات و تقويم عبارات.
و من الطريف أن نجد المؤلف يخالف النقّاد القدامى و البلاغيين في بعض آرائهم، فإذا استحسنوا أبياتا من الشعر وجدناه لا يجري مجراهم في الإعجاب أو المتابعة، و إنّما يظهر رأيه بصراحة و يعبّر عن موقفه بصورة معاكسة، فإذا ذكر أبياتا لزهير مثلا قال: إنّ هذه الأبيات قد استحسنها أبو هلال، و الأقسام التي فيها يمجّها طبعي و ينفر عنها حتّى يعافها نقدي، و المؤلف لا يقف عند حدود الاستشهاد، أو تنتهي مهمّته عند حدود النقل غير الواعي، و إنّما يجد في كلّ باب من أبوابه استجابة يغنيها بشعره، و التفاتة تحيط بما لم يعثر عليه عند شعراء الاستشهاد.
كشف الغمة في معرفة الأئمة