و بعد: فالإربلي أديب قوي العارضة، تذوّق الأدب منذ نشأته الاولى، و قد مارسه طيلة حياته، ناظما و ناثرا و ناقدا ماهرا، لا يعوزه التعبير و لا يصدّ طريقه و عورة التقرير.
تولّى كتابة الإنشاء في ديوان السلطان سنين حتّى عدّ من أجلّاء المنشئين.
و فيما يلي ننقل سطورا من نثره الدارج في عصره، ليلمس القارئ قوّة تعبيره و تمكّنه في الأدب العربي: «ولي طبيعة تصبو إلى زمن الربيع، و تتشوّف إلى النبات المريع، أجد من نفسي نشاطا في أيّامه، و يهيجني نشر رنده و خزامه، و أبتهج ببنانه و عراره، و أطرب لدرهمه و ديناره، و استنشئ ريّاه و يشوقني محياه، و يروقني منظره و مخبره، و يرقّ لي أصيله و سحره، ما تفتقت أكمامه إلّا تحرّك وجد القلب و غرامه، و لا فتح نواره إلّا و أضرم في الحشا ناره...».
«و لم يكن عندي إذ ذاك باعث غرام، و ليس همّ في غلامة أو غلام، لا سبيل عليّ لسلطان البطالة، و لا طريق على قلبي لغزال و لو كان كالغزالة، أعجب ممّن يهيم وجدا، ____________ المصدر السابق.
مقدمة التذكرة الفخرية ص 15.
19 و أستغرب متى شكا عاشق هجرا و صدّا، و أ فوق إلى توبة و جميل سهام كلام، و أسفّه رأي قيس و عروة بن حزام، أعدّ ما نقل من أخبار هم زورا و مينا، و أستبعد من عاذل أن يجلب حينا..».
شعره و شاعريّته يستعرض الإربلي في أوّل مقدّمة كتابه «التذكرة الفخرية» أهميّة الشعر، و يعتبره من أعظم آداب العرب، و يأتي بنماذج طريفة من رفعة مكان بعض الناس أو سقوطها بسبب بيت أو أبيات قيل فيه مدحا أو ذمّا، فيسير ثناء الشخص على الألسن لمدح شاعر له أو تذمّه العامة لقولة قالها فيه شاعر.
كأنّه بهذا الاستعراض يريد دفع القارئ إلى الاهتمام بهذه الميزة الأدبية و تشجيع ذوي القرائح لممارستها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة