هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصا * * * تمسّك في اخراه بالسبب الأقوى هم القوم فاقوا العالمين مآثرا * * * محاسنها تجلى و آياتها تروى بهم عرف الناس الهدى فهداهم * * * يضل الذي يقلى و يهدي الذي يهوى موالاتهم فرض و حبّهم هدى * * * و طاعتهم قربى و ودّهم تقوى و قد كانت نفسي تنازعني دائما أن أجمع مختصرا أذكر فيه لمعا من أخبارهم، و جملة من صفاتهم و آثارهم، و كانت العوائق تمنع من المراد، و عوادي الأيّام تضرب دون بلوغ الغرض بالأسداد، و الدهر يماطل كما يماطل الغريم، و حوادث الأقدار لا تنام و لا تنيم، إلى أن بلغ الكتاب أجله، و أراد اللّه تقديمه و كان أجّله، و أظهره في الوقت الذي قدّره له، و ألهمني إخراجه من القوّة إلى الفعل فاثبت مجمله و مفصّله فأعملت فيه فكري، و جمعت على ضمّ شوارده أمري، و سألت اللّه أن يشدّ أزري، و يحطّ بكرمه ____________ الشورى: 23.
العباب- بالضم-: معظم السيل.
عام أسمر إذا كان جدبا لا مطر فيه و ذبل النبات: قلّ ماؤه و ذهبت نضارته.
29 وزري، و يشرح لإتمامه صدري، فاستجاب الدعاء و تقبّله، و خفّف عنّي ثقل الاهتمام و سهّله، فنهضت عزيمتي القاعدة، و هبت همّتي الراكدة، و قلت لنفسي: هذا أوان الشدّ فاشتدى، و حين الاعتداد لما ينفع فاعتدى، و زمان وفاء الغريم المماطل، و أبّان إبراز الحق من حيّز الباطل، و وقت الاهتمام و الشروع، و ملازمة النهج المشروع، و إثبات المسند و المرفوع، و ذكر الأصول و الفروع، و ضمّ أطراف المنقول و المسموع، و تحلية الأسماع بجواهر المناقب الفائقة، و إبراز الحق في صورته المعجبة الرائقة، و اعتمدت في الغالب النقل من كتب الجمهور، ليكون أدعى إلى تلقيه بالقبول، و وفق رأي الجميع متى وجّهوا إلى الأصول، و لأنّ الحجّة متى قام الخصم بتشييدها، و الفضيلة متى نهض المخالف بإثباتها و تقييدها، كانت أقوى يدا، و أحسن مرادا، و أصفى موردا، و أورى زنادا، و أثبت قواعدا و أركانا، و أحكم أساسا و بنيانا، و أقلّ شأنيا و أعلى شأنا، و التزم بتصديقها و إن أرمضته، و حكم بتحقيقها و إن أمرضته، و أعطى القيادة و إن كان حرونا، و جرى في سبل الوفاق و إن كان حزونا، و وافق بودّه لو قدر على الخلاف، و أعطى النصف من نفسه و هو بمعزل عن الإنصاف، و لأنّ نشر الفضيلة حسن لا سيّما إذا نبّه عليها الحسود، و قيام الحجّة بشهادة الخصم أوكد و إن تعدّدت الشهود.
كشف الغمة في معرفة الأئمة