و ليس يصحّ في الإفهام شيء * * * إذا احتاج النهار إلى دليل و لكنّي اكتفيت بقليل من كثير، و يسير من غزير، و قطرة من سحاب، و نقطة من عباب، و حقّ لكلّ قائل أن يسمّي نفسه مختصرا و إن أطال، و مقرّا بالعي و إن بسط القول و قال، و حذفت الأسانيد و اكتفيت بذكر من يرويها من الأعيان تفاديا من طول الكتاب، يحدّثنا فلان عن فلان، فإن وردت كلمة لغوية أو معنى يحتاج إلى بيان بيّنته بأخصر ما يمكن، فإنّ هذا ليس بكتاب جدل، فأذكر فيه الخلاف و الوفاق، و أحمل كلّ معنى من الشرح و الإيضاح ما أطاق، و لكنّي اشير إلى ذلك إشارة تليق بغرض هذا الكتاب، و قصدت به التقرّب إلى اللّه سبحانه و تعالى، و إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الطاهر، و ابتغاء للأجر ____________ الهذر- محرّكة-: الهذيان.
و يقال: تفرّقوا شذر مذر: أي ذهبوا في كلّ وجه.
31 و الثواب، و لاقدّمه ذخيرة ليوم العرض و الحساب، و لأجعله مؤنسا إذا أفردت من الأحباب و الأتراب، و خلوت بعملي و أنار هنّ الثرى و التراب، فقد تصدّيت لإثبات مناقبهم و مفاخر هم على مقدار جهدي لا على قدرهم العالي، و نظمت مزاياهم ما هو أحسن من انتظام اللئالي، و أوضحت من شأنهم ما يردع القالي و يردّ الغالي، و أنا أرجو ببركتهم عليهم الصلاة و السلام أن يهدي به اللّه من اعتنقته الضلالة، و يرشد به من خبط في عشواء الجهالة، و أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، و قائدا لنهجه القويم و صراطه المستقيم، فيه تعالى و تقدّس اهتدينا إلى حبّهم، و صرنا من حزبهم، و إليه تقدّست أسماؤه تقرّبنا بودّهم، و تمسّكنا بعدهم، و اقتفينا منهاج رشدهم، و إنّي لأرجو أن تهب عليه نسمات القبول، و يسري في الآفاق سرى الصبا و القبول، و يشتهر اشتهار الصباح، و يطير صيته في الأقطار و ليس بذي جناح، و أن ينفعني به و يحسن ثوابي عليه و يجزل حظّي من إنعامه و إحسانه، و يوفّر نصيبي من فضله و امتنانه، و سمّيته كتاب (كشف الغمّة في معرفة الأئمّة).
كشف الغمة في معرفة الأئمة