و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الرسول و النبي الأمّي، و الرسول و النبي قد شاركه فيهما الأنبياء (عليهم السلام)، و الرسول من الرسالة و الإرسال، و النبي يجوز أن يكون من الأنباء و هو الأخبار، و يحتمل أن يكون من نبأ إذ ارتفع، سمّي بذلك لعلوّ مكانه و لأنّه خيرة اللّه من خلقه.
و أمّا الأمّي فقال قوم: إنّه منسوب إلى مكة و هي أمّ القرى، كما قال تعالى: بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا و قال آخرون: أراد الذي لا يكتب.
قال ابن فارس:
و هذا هو الوجه لأنّه أدلّ على معجزه، فإنّ اللّه علّمه علم الأوّلين و الآخرين، و من علم الكائنات ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى و هو امّي و الدليل عليه قوله تعالى: ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ و روي عنه: نحن أمّة امّيّة لا نقرأ و لا نكتب، و قد روي غير ذلك.
____________ التكوير: 21.
الأحزاب: 40.
الجمعة: 2.
العنكبوت: 48.
36 و من أسمائه يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، و معنا هما واحد، يقال: زمله في ثوبه أي لفّه، و تزمّل بثيابه أي تدثّر.
و الكريم في قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* و سمّاه نورا في قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ.
و من أسمائه نعمة في قوله: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها و عبدا في قوله: نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تدعني إلّا بيا عبده لأنّه أشرف أسمائي.
و رءوفا و رحيما في قوله تعالى: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و سمّاه عبد اللّه في قوله تعالى: وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ و سمّاه طه و يس، و منذرا في قوله تعالى:
كشف الغمة في معرفة الأئمة