أشهد أنّي رسول اللّه حقّا.
و منها حنين الجذع إليه حين كان يخطب عليه و فارقه حين اتّخذوا له منبرا، فلمّا صعده حنّ الجذع حنين الناقة التي فقدت ولدها.
و منها حديث شاة أمّ معبد لمّا هاجر إلى المدينة فطلبوا ما يشربون فلم يجدوه، و قالت: إنّا مرمّلون، فرأى شاة فقال: ما هذه الشاة يا أمّ معبد؟
فقالت:
خلفها الجهد عن الغنم.
قال:
هل بها من لبن؟
فقالت:
هي أجهد من ذلك.
قال:
أ تأذنين لي أن أحلبها ؟
قالت:
نعم بأبي أنت و امّي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها و مسح على ضرعها و قال: اللهمّ بارك لها في شاتها، فتفاجت و درّت و دعا بإناء لها فسقاها فشربت حتّى رويت، ثمّ سقى أصحابه فشربوا حتّى رووا، و شرب هو آخر هم، و قال: ساقي القوم آخرهم شربا، و شربوا جميعا عللا بعد نهل، ثمّ حلب ثانيا عودا على بدء فغادره عندها فجاء زوجها أبو معبد و معه أعنز عجاف، فرأى اللبن فقال: من أين لكم هذا و لا حلوبة لكم و الشاة عازب ؟
فقالت:
إنّه مرّ بنا رجل مبارك من حديثه كيت و كيت و حدّثته.
____________ النهل الشرب الأول و قد نهل بالكسر و أنهلته أنا لأنّ الإبل تسقى في أوّل الورد فترد إلى العطن ثمّ تسقى الثانية و هي العل فترد إلى المرعى و العطن و المعطن واحد الأعطان و المعاطن و هي مبارك الإبل عند الماء لتشرب علا بعد نهل.
أي الهزال، قاله الجزري في النهاية في حديث أم معبد.
الحلب بالتحريك اللبن المحلوب و مصدر حلب الناقة يحلبها حلبا.
و الحلوب و الحلوبة ما يحلب و جاء بالهاء لأنّك تريد الشيء الذي يحلب أي اتّخذوه ليحلبوه و ليس لتكثير الفعل.
كشف الغمة في معرفة الأئمة