و منها أنّه كلّمه الذراع و قال: إنّي مسموم، و ذلك حين أهدته إليه اليهودية و قصّته معروفة.
و منها أنّه أطعم من القليل الجم الغفير في غير موضع.
و منها أنّه شكا إليه قوم ملوحة بئرهم و قلّه مائها و أنّهم يجدون من الظمأ شدّة، فتفل فيها فغزر ماؤها و طاب و عذب، و أهلها يفخرون بها و يتوارثونها.
و منها حديث الاستسقاء و ذلك حين شكا إليه أهل المدينة فدعا اللّه فمطروا حتّى أشفقوا من خراب دورها فسألوه في كشفه فقال: اللهمّ حوالينا و لا علينا، فاستدار حتّى صار كالإكليل و الشمس طالعة في المدينة و المطر يجيء على ما حولها يرى ذلك مؤمنهم و كافرهم.
فضحك (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: للّه درّ أبي طالب لو كان حيّا قرّب عيناه، فقام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و قال: يا رسول اللّه كأنّك تريد قوله: و أبيض يستسقى الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطوف به الهلاك من آل هاشم * * * فهم عنده في نعمة و فواضل و منها انشقاق القمر و قصّته معروفة، و غير ذلك من إخباره بالمغيّبات و الكائنات ممّا هو مشهور في الكتب و السير و التواريخ لو تتبع و جمع لجاء في عدة مجلّدات و لتعذّر جمعه لكثرته وسعة أقطاره، و من أين و كيف يصف اللسان فضله و شرفه و هو خلاصة الوجود، أنكره من أنكره و عرفه من عرفه.
فأمّا أخلاقه و كرمه و شجاعته و فصاحته و أمانته و ذكره و شكره و عبادته و كرم عترته و شفقته و أدبه و رفقه و أناته و تجاوزه و بأسه و نجدته و عزمه و همّته و علمه و حكمته و زهده و ورعه و رضاه و صبره و فكره و اعتباره و تبصره و خوفه من ربّه
كشف الغمة في معرفة الأئمة