و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما أبان به أهل بيته: إنّي تارك فيكم الخليفتين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
و لو كانوا كغير هم لما قال عمر حين طلب مصاهرة علي: إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: كلّ نسب و سبب منقطع يوم القيامة إلّا سببي و نسبي.
و اعلم أنّ الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات، فإن لم يتحفّظ وجد في قلبه على شارب ماء دجلة رقّة لم يكن يجدها، و وجد في قلبه غلظة على شارب ماء الفرات لم يكن يجدها، فالحمد للّه الذي جعلنا لا نفرق بين أبناء نبيّنا و رسلنا، لنحكم لجميع المرسلين بالتصديق و لجميع السلف بالولاية، و نخصّ بني هاشم بالمحبّة و نعطي كلّ امرئ قسطه من المنزلة.
فأمّا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلو أفردنا لأيّامه الشريفة و مقاماته الكريمة و مناقبه السنيّة كلاما لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال، العرق صحيح، و المنشأ كريم، و الشأن عظيم، و العمل جسيم، و العلم كثير، و البيان عجيب، و اللسان خطيب، و الصدر رحيب، فأخلاقه وفق أعراقه، و حديثه يشهد لقديمه، و ليس التدبير في وصف مثله إلّا ذكر جمل قدره، و استقصاء جميع حقّه، فإذا كان كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله.
و أمّا الحسن و الحسين (عليهما السلام) فمثلهما مثل الشمس و القمر، فمن أعطى ما في الشمس و القمر من المنافع العامة و النعم الشاملة التامة و لو لم يكونا ابني علي من فاطمة (عليها السلام)، و رفعت من وهمك كلّ رواية، و كلّ سبب توجبه القرابة لكنت لا تقرن
كشف الغمة في معرفة الأئمة