أحدهما قالوا: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مات و لم يستخلف أحدا، و جعل ذلك إلى المسلمين يختارونه فاختاروا أبا بكر.
و الآخرون قالوا: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) استخلف عليّا فجعله إماما للمسلمين بعده، ____________ الأنفال: 67.
التوبة: 119.
النحل: 78.
59 و ادّعى كلّ فريق منهم الحق، فلمّا رأينا ذلك وقفنا بين الفريقين لنبحث و نعلم المحق من المبطل.
فسألناهم جميعا:
هل للناس بدّ من وال يقيم أعيادهم و يجبي زكواتهم و يفرّقها على مستحقّيها و يقضي بينهم و يأخذ لضعيفهم من قويّهم و يقيم حدودهم؟
فقالوا:
لا بدّ من ذلك.
فقلنا:
هل لأحد أن يختار أحدا فيولّيه بغير نظر في كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟
فقالوا:
لا يجوز ذلك إلّا بالنظر.
فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر اللّه به؟
فقالوا:
إنّه الشهادتان و الإقرار بما جاء من عند اللّه و الصلاة و الصوم و الحج بشرط الاستطاعة، و العمل بالقرآن يحلّ حلاله و يحرّم حرامه، فقبلنا ذلك منهم.
ثمّ سألناهم جميعا: هل للّه خيرة من خلقه اصطفاهم و اختارهم؟
فقالوا:
نعم.
فقلنا:
ما برهانكم؟
فقالوا:
قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ...
مِنْ أَمْرِهِمْ فسألناهم من الخيرة؟
فقالوا:
هم المتقون.
قلنا:
ما برهانكم؟
قالوا:
قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ.
فقلنا:
هل للّه خيرة من المتّقين؟
قالوا:
نعم، المجاهدون بأموالهم، بدليل قوله تعالى: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً.
فقلنا:
هل للّه خيرة من المجاهدين؟
قالوا جميعا:
نعم، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد، بدليل قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ الآية، فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه، و علمنا أنّ خيرة اللّه من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد، ثمّ قلنا: هل للّه منهم خيرة؟
قالوا:
نعم.
قلنا:
من هم؟
قالوا:
أكثرهم عناء في الجهاد و طعنا و ضربا و قتلا في سبيل اللّه بدليل قوله تعالى:
كشف الغمة في معرفة الأئمة