فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ* فقبلنا ذلك منهم و علمناه و عرفنا أنّ خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء و أبذلهم لنفسه في طاعة اللّه، و أقتلهم لعدوّه، فسألناهم عن هذين الرجلين علي بن أبي ____________ القصص: 68.
الحجرات: 13.
النساء: 95.
الحديد: 10.
الزلزلة: 7.
البقرة: 110، المزّمّل: 20.
60 طالب (عليه السلام) و أبي بكر أيّهما أكثر عناء في الحرب و أحسن بلاء في سبيل اللّه؟
فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنّه كان أكثر طعنا و ضربا و أشدّ قتالا و أذبّ عن دين اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين و دلالة الكتاب و السنّة أنّ عليّا (عليه السلام) أفضل.
و سألناهم ثانيا عن خيرته من المتقين، فقالوا: هم الخاشعون بدليل قوله تعالى: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ إلى قوله: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ و قال تعالى: أعدّت لِلْمُتَّقِينَ.
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ.
ثمّ سألناهم من الخاشعون؟
قالوا:
هم العلماء لقوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.
ثمّ سألناهم جميعا من أعلم الناس؟
قالوا:
أعلمهم بالقول و أهداهم إلى الحق و أحقّهم أن يكون متبوعا و لا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فجعل الحكومة إلى أهل العدل، فقبلنا ذلك منهم.
ثمّ سألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو؟
قالوا:
أدلّهم عليه.
قلنا:
فمن أدلّ النّاس عليه؟
قالوا:
أهداهم إلى الحقّ و أحقّهم أن يكون متبوعا و لا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ الآية، فدلّ كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الإجماع أنّ أفضل الامّة بعد نبيّها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأنّه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم، و إذا كان أتقاهم كان أخشاهم، و إذا كان أخشاهم كان أعلمهم، و إذا كان أعملهم كان أدلّ على العدل، و إذا كان أدلّ على العدل كان أهدى الأمّة إلى الحق، و إذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا و أن يكون حاكما لا تابعا و لا محكوما عليه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة