و أجمعت الأمّة بعد نبيّها أنّه خلّف كتاب اللّه تعالى ذكره، و أمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر، و إلى سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيتدبّرونها و يستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه، ____________ ق: 31. ق: 33. الأنبياء: 49. فاطر: 28. المائدة: 95. يونس: 35. 61 فإذا قرأ قارئهم وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ فيقال له أثبتها ثمّ يقرأ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ و في قراءة ابن مسعود (إنّ خيركم عند اللّه أتقاكم) ثمّ يقرأ: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فدلّت هذه الآية على أنّ المتقين هم الخاشعون، ثمّ يقرأ حتّى إذا بلغ إلى قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ فيقال له: اقرأ حتّى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا؟ حتّى إذا بلغ إلى قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ علم أنّ العلماء أفضل من غيرهم، ثمّ يقال: اقرأ فإذا بلغ إلى قوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ قيل: قد دلّت هذه الآية على أنّ اللّه تعالى قد اختار العلماء و فضّلهم و رفعهم درجات، و قد أجمعت الامّة على أنّ العلماء من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة: علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عبد اللّه بن العباس و ابن مسعود و زيد بن ثابت، و قالت طائفة: عمر بن الخطاب، فسألنا الامّة: من أولى الناس بالتقديم إذا حضرت الصلاة؟ فقالوا: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يؤم بالقوم أقرؤهم، ثمّ أجمعوا أنّ الأربعة كانوا أقرأ لكتاب اللّه تعالى من عمر، فسقط عمر، ثمّ سألنا الامّة أيّ هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب اللّه و أفقه لدينه؟ فاختلفوا فوقفناهم حتّى نعلم، ثمّ سألناهم أيّهم أولى بالإمامة؟ فأجمعوا على أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: الأئمّة من قريش فسقط ابن مسعود و زيد بن ثابت، و بقي علي بن أبي طالب و ابن عباس فسألنا: أيّهما أولى بالإمامة؟
كشف الغمة في معرفة الأئمة