فأجمعوا على أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إذا كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكبرهما سنّا و أقدمهما هجرة، فسقط عبد اللّه بن العباس و بقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه فيكون أحقّ بالإمامة، لمّا أجمعت عليه الامّة و لدلالة الكتاب و السنّة عليه (هذا آخر رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ).
____________ القصص: 68.
الحجرات: 13.
ق: 33.
فاطر: 28.
الزمر: 9.
المجادلة: 11.
62 أقول: إنّ أبا عثمان من رجال الإسلام و أفراد الزمان في الفضل و العلم و صحّة الذهن و حسن الفهم و الاطّلاع على حقائق العلوم، و المعرفة بكلّ جليل و دقيق، و لم يكن شيعيّا فيتّهم و كان عثمانيا مروانيا و له في ذلك كتب مصنّفة، و قد شهد في هاتين الرسالتين من فضل بني هاشم و تقديمهم و فضل علي (عليه السلام) و تقديمه بما لا شك فيه و لا شبهة و هو أشهر من فلق الصباح، و هذا إن كان مذهبه فذاك و ليس بمذهبه، و إلّا فقد أنطقه اللّه تعالى بالحق و أجرى لسانه بالصدق، و قال ما يكون حجة عليه في الدنيا و الآخرة، و نطق بما لو اعتقد غيره لكان خصمه في محشره، فإنّ اللّه عند لسان كلّ قائل فلينظر قائل ما يقول و أصعب الأمور و أشقّها أن يذكر الإنسان شيئا يستحقّ به الجنّة ثمّ يكون ذلك موجبا لدخوله النار، نعوذ باللّه من ذلك.
أحرم منكم بما أقول و قد * * * نال به العاشقون من عشق صرت كأنّي ذبالة نصبت * * * تضيء للناس و هي تحترق
كشف الغمة في معرفة الأئمة