و حدّث زيد بن أرقم قال: أقبل نبي اللّه من حجة الوداع حتّى إذا نزل بغدير الجحفة بين مكة و المدينة، قام بالدوحات فقمّ ما تحتهنّ من شوك و نادى الصلاة جامعة.
قال:
فخرجنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في يوم شديد الحرّ و إنّ منّا من يضع بعض ردائه تحت قدميه من شدّة الرمضاء حتّى انتهينا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فصلّى بنا ثمّ انصرف فقال: الحمد للّه نحمده و نستعينه و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا الذي لا هادي لمن أضلّ و لا مضلّ لمن هدى، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله.
أمّا بعد أيها الناس إنّه لم يكن لنبي من العمر إلّا نصف عمر الذي كان قبله، فإنّ عيسى لبث في قومه أربعين سنة ألا و إنّي قد أشرفت في العشرين ألا ____________ الدوحات جمع الدوحة: الشجرة العظيمة.
و قمّ البيت: كنسه، و الكنس التنظيف.
الرمضاء: هي الأرض تشتدّ وقع الشمس عليها، و قد رمض يومنا يرمض: اشتدّ حرّه.
قال ابن قالويه:
هذه اللفظة ما سمعت إلّا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سئل أعرابي: كم سنوك؟
فقال:
قد أرميت على الخمسين و أناف أبي على الستّين و درف جدّي على السبعين و أربى أبو جدّي على الثمانين و ظلف أبوه على التسعين (كذا في هامش المطبوع).
70 و إنّي أوشك أن أفارقكم و إنّي مسئول و إنّكم مسئولون، هل بلّغت فيما أنتم قائلون؟
كشف الغمة في معرفة الأئمة