الوجع الرابع: إنّ مصالح العالم في تصرّفاتهم لمّا كانت في حصولها مفتقرة إلى الزمان، و كان عبارة عن الليل و النهار، و كلّ واحد منهما حال الاعتدال مركب من اثنى عشر ساعة، و كانت مصالح العالم مفتقرة إلى الأئمّة (عليهم السلام) و إرشادها فجعلت عدّتهم كذلك.
الوجه الخامس: قال: و هو وجه صباحته واضحة و أنواره لايحة، و تقريره أنّ نور الإمامة يهدي القلوب و العقول إلى سلوك طريق الحق كما يهدي نور الشمس و القمر أبصار الخلائق إلى سلوك الطرق، و لمّا كان محلّ هذين النورين الهاديين للأنصار البروج الاثنا عشر، فمحلّ النور الثاني الهادي للبصائر و هو نور الإمامة الأئمّة الاثنى عشر.
____________ المائدة: 12.
الأعراف: 160.
76 تنبيه و قد ورد في الحديث النبوي أنّ الأرض بما عليها محمولة على الحوت و في هذا إشارة لطيفة و حكمة شريفة و هو أنّ آخر محلّ ذلك النور الحوت، و هو آخر البروج، و هو حامل لأثقال الوجود، فآخر محال النور الثاني عشر و هو نور الإمامة حامل أثقال مصالح أديانهم و هو المهدي (عليه السلام).
الوجه السادس: و هو من جميع الوجوه أولاها مساقا و أجلاها إشراقا و أحلاها مذاقا و أعلاها في ذرى الحكم طباقا، و تقريره أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: الأئمّة من قريش، فحصرها فيهم فلا تكون في غيرهم، و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قدّموا قريشا و لا تتقدّموها.
و قال النسّابون: كلّ من ولده النضر بن كنانة قرشي، و بين النضر و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اثنا عشر ابا، فإذا جعلنا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مركزا كان متصاعدا في درجة الآباء إلى النضر و منحدرا في الأبناء إلى المهدي (عليه السلام) لما ثبت من أنّ الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية، فانظر بعين الاعتبار إلى أدوار الأقدار كيف جرت بإظهار هذه الأسرار من حجب الأستار، بأنوار مشكاة الأفكار، و في هذا المقدار غنيّة و بلاغ لذوي الإستبصار، هذا آخر كلام كمال الدين ملخصا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة