نقلته من المجلد الثالث من مسند عبد اللّه بن مسعود. و نحن نطالبهم بعد نقل هذه الأخبار بتعيين هؤلاء الاثنى عشر، فلا بدّ لهم من أحد أمرين: إمّا تعيين هذه العدّة في غير الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام) و لا يمكنهم ذلك، لأنّ ولاة هذا الأمر من الصحابة، و بني اميّة و بني العباس يزيدون على الخمسين. و إمّا أن يقرّوا و يسلّموا أنّ الأخبار الواردة في هذا الكتاب واهية ضعيفة غير مصحّحة و لا يحلّ أن يعتمد عليها، فنحن نرضى منهم بذلك و نشكر هم عليه لما يترتّب لنا عليه من المصالح الغزيرة و الفوائد الكثيرة، أو يلتزموا بالقسم الثالث و هو الإقرار بالأئمّة الاثنى عشر لانحصار ذلك في هذه الأقسام، و هذا الإلزام يلزم الزيديّة كما يلزمهم، و هذا إلزام لا محيص لهم عنه متى استعملوا الإنصاف و سلكوا طريق الحق، و عدلوا عن 78 سنن المكابرة و المباهتة، و تركوا بنيات الطريق و قد خلّصنا نحن من هذه العهدة فإنّ الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام) قد تعيّنوا عندنا بنصوص واضحة جليّة لا شك فيها، و لا لبس و لم نحتج في الإقرار بهم (عليهم السلام)، و الاعتراف بإمامتهم إلى استنباط ذلك من كتبهم، و إنّما أوردنا من ذلك ما أوردناه ليكون حجّة عليهم و لا يقدح في مرادنا كونهم (عليهم السلام) منعوا الخلافة، و عزلوا عن المنصب الذي اختار هم اللّه له، و استبدّ به دونهم، إذ لم يقدح في نبوّة الأنبياء (عليهم السلام) تكذيب من كذبهم، و لا وقع الشك فيهم لانحراف من انحرف عنهم، و لا شوّه وجوه محاسنهم تقبيح من قبّحها، و لا نقص شرفهم خلاف من عاندهم و نصب لهم العداوة، و جاهرهم بالعصيان و قد قال علي (عليه السلام): و ما على المؤمن من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه، و لا مرتابا بيقينه. و قال عمّار بن ياسر في أيّام صفّين: و اللّه لو ضربونا حتّى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنّا على الحقّ و إنّهم على الباطل و هذا واضح لمن تأمّله.
كشف الغمة في معرفة الأئمة