و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحمله دائما و يطوف به جبال مكة و شعابها و أوديتها و فجاجها صلّى اللّه على الحامل و المحمول.
و حكى أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت قال: قال ابن الأعرابي: كانت فاطمة بنت أسد أم علي صلّى اللّه عليهما حاملا بعلي و أبو طالب غائب فوضعته فسمّته أسدا لتحيي به ذكر أبيها فلمّا قدم أبو طالب سمّاه عليّا.
و هو أوّل من آمن باللّه تعالى و برسوله عليه و آله السلام من أهل البيت و الأصحاب، و أوّل ذكر دعاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الإسلام فأجاب، و لم يزل ينصر الدين ____________ هزّ الشيء: حرّكه.
الجني على وزن فعيل: ما يجنى طريّا.
أي يجعله في فيه عند الشرب.
أي لاطفه و شاغله بالمحادثة و الملاعبة.
الكهف: الملجأ و الملاذ.
الشعاب جمع الشعب: الطريق بين الجبلين.
و الأودية جمع الوادي و الفجاج قريب من الشعاب في المعنى.
81 و يجاهد المشركين و يذبّ عن الإيمان و يقتل أهل الزيغ و الطغيان، و ينشر العدل و يولى الإحسان، و يشيّد معالم الكتاب و السنّة، و كان مقامه مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد البعثة ثلاثا و عشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنته كلّها، متحمّلا عنه أكثر أثقالها، صابرا معه على اضطهاد قريش و تكذيبهم له، قائما بما يأمره به، صابرا محتسبا راضيا، و عشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح دونه و يجالد و يجهد بين يديه في قمع الكافرين و يجاهد، و يقيه بنفسه في المواقف و المشاهد، و يثبت إذا تزلزلت الأقدام و كلّت السواعد، إلى أن قبضه اللّه إلى رحمته و اختار له دار كرامته، و رفعه في عليّين، فمضى صلوات اللّه عليه و آله الطاهرين و لأمير المؤمنين (عليه السلام) يومئذ من العمر ثلاث و ثلاثون سنة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة