فكانت إمامته بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثلاثين سنة، منها أربع و عشرون سنة و أشهر ممنوعا من التصرف آخذا بالتقية و المداراة، محلّا عن مورد الخلافة، قليل الأنصار، كما قال: فطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء.
و منها خمس سنين و أشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين و القاسطين و المارقين، مضطهدا بفتن الضالّين، واجدا من العناء ما وجده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثلاث عشرة سنة من نبوّته ممنوعا من أحكامها خائفا و محبوسا و هاربا و مطرودا، لا يتمكّن من جهاد الكافرين و لا يستطيع الدفع عن المؤمنين، و أقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للكافرين، ممتحنا بالمنافقين، و سيرد تفصيل هذا فيما بعد إن شاء اللّه.
ذكر نسبه (عليه السلام) من قبل أبيه و هو أبو الحسن علي بن أبي طالب و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، و اسم عبد المطلب شيبة الحمد، و كنيته أبو الحارث، و عنده يجتمع نسبه بنسب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد تقدّم ذكره، و كان ولد أبي طالب طالبا، و لا عقب له، و عقيلا و جعفرا و عليّا، كلّ واحد أسنّ من الآخر بعشر سنين، كذا ذكر ضياء الدين أبو المؤيّد موفق بن أحمد الخوارزمي في كتابه المناقب و منه نقلت، و أم هاني و اسمها فاختة، و امّهم جميعا فاطمة بنت أسد.
و قال أبو المؤيد الخوارزمي: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دعا أسامة بن زيد و أبو أيّوب الأنصاري و عمر بن الخطاب و غلاما أسود فحفروا قبرها، فلمّا بلغوا لحدها حفره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيده و أخرج ترابه بيده، و لمّا فرغ اضطجع فيه، ثمّ قال: اللّه الذي يحيي
كشف الغمة في معرفة الأئمة