و نقلت من مناقب الخوارزمي عن عبد خير عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: اهدي إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قنو موز فجعل يقشر الموزة، و يجعلها في فمي، فقال له قائل: يا رسول اللّه إنّك تحب عليا؟ قال: أو ما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه. ____________ النبق- بفتح النون و كسر الباء و قد تسكن- ثمرة السدر أشبه شيء بها العنّاب قبل أن تشتدّ حمرته. و في بعض النسخ «قائلكم». النجباء جمع نجيب و هو الكريم. صفن: قام. و في بعض النسخ: سلم لمن سالمتم و حرب لمن حاربتم. و في بعض النسخ: حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم. القنو: العذق. 112 قلت: قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هو منّي و أنا منه، يدلّ على مكانة أمير المؤمنين (عليه السلام) و منزلته، و أنّه قد بلغ من الشرف و الكمال إلى أقصى غايته، و تسنّم من كاهل المجد أعلى ذروته، و رفعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بما أثبته من تنبيهه على محلّه منه و نسبته، و بيان هذه الجملة التي أسفر محيّاها، و إيضاح هذه المنقبة التي تضوّع عرفها و فاح ريّاها، و كشف غطاء هذه الفضيلة التي اتّفق لفظها و معناها، أنّه لمّا قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سلمان منّا أهل البيت، حصل لسلمان بذلك شرف مدّ أطنابه، و نصب على قمّة الجوزاء قبابه، و فاق به أمثاله من الأصحاب و أضرابه، فلمّا ذكر عليّا و خصّه ب «أنت منّي» سما به عن تلك الرتبة، و تجاوز به عن تلك المحلة، و لو اختصر عليها كانت مع كونها متعالية عن رتبة سلمان قريبة منها، فلمّا قال له: فأنا منك أتمّ المنقبة و كملها، و زيّن سيرته بهذه الفريدة و جمّلها، فإنّها عظيمة المحل، ظاهرة الفضل، تشهد لشرفه و مكانه و رجاحة فضله و ثقل ميزانه، و ذلك لأنّها دلّت أنّ كلّ واحد منهما صلّى اللّه عليهما، أصل للآخر و نازل منزلته، و إنّه لم يرض أن يقتصر له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأنّ عليّا منه حتّى جعل نفسه من عليّ صلّى اللّه عليهما و آلهما.
كشف الغمة في معرفة الأئمة