اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار، و كتمته، إذ جاء علي فقال: من هذا يا أنس؟
فقلت:
علي، فقام مستبشرا فاعتنقه ثمّ جعل يمسح عرق وجهه و يمسح عرق وجه عليّ على وجهه، فقال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي قبل؟
قال:
و ما يمنعني و أنت تؤدّي عنّي و تسمعهم صوتي، و تبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي.
و قد رواه الحافظ أبو نعيم في حليته: ثمّ جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، و عرق وجه عليّ بوجهه.
و من المناقب عن أبي ذر قال: كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ببقيع الغرقد، فقال: و الذي نفسي بيده إنّ فيكم رجلا يقاتل الناس بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت المشركين على تنزيله، و هم يشهدون أن لا إله إلّا اللّه، فيكبر قتلهم على الناس ____________ و في نسخة حديث السن.
و هو الشرب الأول و قد ذكرته قبل.
سكب الماء: صبّه.
قال الجزري:
البقيع من الأرض المكان المتّسع و لا يسمّى بقيعا إلّا و فيه شجر أو أصولها، و بقيع الغرقد: موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد (و هي العوسج إذا عظم) فذهب و بقي اسمه.
129 حتّى يطعنوا على ولي اللّه، و يسخطوا عمله كما سخط موسى أمر السفينة و قتل الغلام و أمر الجدار، و كان خرق السفينة و قتل الغلام و إقامة الجدار للّه رضى و سخط ذلك موسى، أراد بالرجل علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و من كتاب المناقب عن الحارث الأعور صاحب راية علي (عليه السلام) قال: بلغنا أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان في جمع من أصحابه فقال: أريكم آدم في علمه، و نوحا في فهمه، و إبراهيم في حكمته؟
فلم يكن بأسرع من أن طلع علي (عليه السلام)، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه أ قست رجلا بثلاثة من الرسل؟
بخ بخ لهذا الرجل، و من هو يا رسول اللّه؟
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
أ لا تعرفه يا أبا بكر؟
قال:
اللّه و رسوله أعلم، قال: أبو الحسن علي بن أبي طالب، قال أبو بكر: بخ بخ لك يا أبا الحسن و أين مثلك يا أبا الحسن؟
كشف الغمة في معرفة الأئمة