الحاقة: 12.
السجدة: 18.
134 لا يَسْتَوُونَ يعني بالمؤمن عليا، و بالفاسق الوليد، و كفى بهذه القصة شهادة من اللّه عزّ و علا لعليّ بكمال فضيلته، و إنزاله قرآنا يتلى على الأبد بتصديق مقالته، و وصفه إيّاه بالإيمان الذي هو عنوان عمله و نتيجة معرفته، و قد نظم هذه القصة حسّان بن ثابت فقال: أنزل اللّه و الكتاب عزيز * * * في علي و في الوليد قرآنا فنبوا الوليد من ذاك فسقا * * * و علي مبوّأ إيمانا ليس من كان مؤمنا عرف اللّه * * * كمن كان فاسقا خوّانا سوف يجزى الوليد خزيا و نارا * * * و علي لا شك يجزى جنانا فعلي يلقى لدى اللّه عزّا * * * و وليد يلقى هناك هوانا و فشت هذه الأبيات من قول حسان، و هذا الوليد جدّه أبو معيط كان أبوه ذكوان يقول: إنّه ابن اميّة بن عبد شمس، و قيل: لم يكن ابنه بل كان عبده فاستخلفه فكان ينسب إلى غير أبيه، و أسلم يوم فتح مكّة و ولّاه عثمان الكوفة في خلافته، إذ كان أخاه لامّه، فبقي واليا يشرب الخمر حتّى صلّى الفجر في مسجدها بالناس أربع ركعات و هو سكران، ثمّ قال: أزيدكم؟
و روي أنّه قاء في المحراب و عرف الناس ذلك و قال الحطيئة فيه: شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه * * * أنّ الوليد معاقر الخمر (الأبيات بتمامها) و قصّته و أخذ الحد منه معلوم، و اشتهر حاله و ظهر فسقه و عزل عن الكوفة، و مات بالرقة، فانظر إلى الحكمة الإلهية التي هي سرّ هذه القضيّة، فإنّه حيث أخبر علي (عليه السلام) بفسقه اظهره اللّه ذلك للناس من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، و من الخبر إلى المعاينة، فكان الخمر جامعا لأسباب الفسوق و سوء السمعة، ثمّ أخذ الحد منه على رءوس الأشهاد ليتحقق له ما وصفه به أمير المؤمنين (عليه السلام) و إذا ثبتت هذه الصفة للوليد تعيّن ثبوت الصفة الاخرى لعلي (عليه السلام) و هي الإيمان.
كشف الغمة في معرفة الأئمة