فأنكروا التنزيل على ما نطق به القرآن المجيد: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ فتعيّن قتالهم إلى أن يؤمنوا، فقاتلهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى أن دخلوا في دين اللّه أفواجا، فهذا بيان القتال على تنزيله.
و أمّا تأويله فهو تفسيره، و ما يؤول إليه آخر مدلوله، فمن حمل القرآن على معناه الذي يقتضيه لفظه من مدلول الخطاب، و فسّره بما يتأوّله من معانيه المرادة به فقد أصاب سنن الصواب، و من صدف عن ذلك و صرفه عن مدلوله و مقتضاه، و حمله على غير ما أريد به ممّا يوافق هواه، و تأوّله بما يضلّ به عن نهج هداه، معتقدا أنّ مجمله الذي ادّعاه، و مقصده الذي افتراه فنحاه، هو المدلول الذي أراده اللّه، فقد ____________ إبراهيم: 1.
النحل: 89.
الشعراء: 194.
العنكبوت: 47.
لقمان: 32.
الأنعام: 91.
137 ألحد في القرآن حيث مال به عن مدلوله، و سلك غير سبيله، و خالف فيه أئمّة الهدى، و اتّبع داعي الهوى، فتعيّن قتاله إن أصرّ على ضلالته، و دام على مخالفته، و استمرّ على جهالته، و تمادى في مقالته إلى أن يفيء إلى أمر اللّه و طاعته، و لهذا جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) القتال على تأويله كالقتال على تنزيله، فقاتل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من جريمته أقوى لموضع النبوة و وكّل قتال من جريمته دون تلك إلى الإمام، إذ كانت الإمامة فرع النبوة، فقاتلهم علي (عليه السلام) بعهد من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليه، و لقد كان يصرّح بذلك في يوم قتالهم و عند سؤاله عن ذي الثدية و إخراجه من بين القتلى، و يقول: و اللّه ما كذبت و لا كذبت.
كشف الغمة في معرفة الأئمة