و هذا بتمامه نذكره عند ذكرنا لحروبه (عليه السلام)، و ما وجده من اختلاف الأمّة عليه (عليه السلام)، و تظاهر هم على منابذته و محاربته، و شقّ العصا عليه، و سبّه على المنابر، و التبرّي منه، و تتبّع أولاده و شيعته من بعده، و قتلهم و إخافتهم في كلّ ناحية و قطر، و التقرّب إلى ولاة كلّ زمان بدمائهم، و الطعن في عقائدهم، و منعهم حقوقهم، بل بغضهم و تطريدهم و تشريدهم حتّى لعلّك لا تجد مدينة من مدن الإسلام، و لا جهة من الجهات إلّا و فيها لطالبي دم مطلول، و ثار مطلوب، تشارك في قتلهم الاموي و العباسي، و استوى في إخافتهم العدناني و القطحاني، و رضي بإذلالهم العراقي و الشامي، لم يبلغ من الكفّار ما بلغ منهم، و لا حلّ بأهل الكتاب ما حلّ بهم، هذا حال من قتل، فأمّا من استبقى فليته أصاب القوت، أو وجد البلغة، و كيف و من أين يجدها و هو مهان مضطهد، فقير مسكين، قد عاداه الزمان و أرهقه السلطان، و هذا الكلام و إن لم يكن من غرض كتابنا هذا فإنّ القلم جرى بسطره، و الحال ساق إلى ذكره.
و أذكر شيئا من تأويلهم الذي استحقّوا به العقاب و العذاب، و خالفوا فيه السنّة و الكتاب، فإنّهم عمدوا إلى آيات نزلت في الكفّار، فصرفوها عن محلّ مدلولها و حملوها على المؤمنين، فإنّ أئمّة التفسير و علماء الإسلام أجمعوا على أنّ قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ أنّها نزلت في اليهود و هي مختصّة بهم، و ذكروا
كشف الغمة في معرفة الأئمة