ثمّ قال: و روى العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي عن أبي وائل قال: رأى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل و كان من أفاضل أصحاب عبد اللّه في المنام أنّه أدخل الجنّة فإذا هو بقباب مضروبة قال: فقلت: لمن هذه؟
قالوا:
لذي الكلاع و حوشب و كان قتل مع معاوية، قال: فأين عمّار و أصحابه؟
قالوا:
أمامك.
قال:
و قد قتل بعضهم بعضا؟
قالوا:
نعم إنّهم لقوا اللّه فوجدوه واسع المغفرة (انتهى).
فلينظر العاقل في الحديثين و أنّه هل يمكن التوفيق بينهما؟
و هل الاعتقاد بالثاني لا يوجب تكذيب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما أخبره به؟
و كيف يدخل الجنّة من أخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأنّه باغ؟
و أين الرؤيا و حديث سيّد الأنبياء؟
و ما حمله على ذكر هذه الأكاذيب و المجعولات إلّا التعصّب و العناد أعاذنا اللّه منه.
قال الجزري:
في حديث الخوارج: يمرقون من الدّين مروق السهم من الرمية أي يجوزونه و يخرقونه و يتعدّونه كما يخرق السهم المرمى به و يخرج منه و قد تكرّر في الحديث، و منه حديث علي: أمرت بقتال المارقين يعني الخوارج.
141 رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: يخرج قوم من أمّتي يقرءون القرآن، ليس قرآنكم إلى قرآنهم بشيء، و لا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، و لا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبون أنّه لهم و هو عليهم، لا تجاوز قراءتهم تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيّهم لنكلوا عن العمل، و آية ذلك أنّ فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع، على عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض، فيذهبون إلى معاوية و أهل الشام و يتركون هؤلاء، يخلفونكم في ذراريكم و أموالكم، و اللّه إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنّهم قد سفكوا الدم الحرام، و أغاروا على سرج الناس فسيروا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة