و في رواية: من أن أقول عليه ما لم يقل، و إذا حدّثتكم فيما بيني و بينكم ____________ يقال: وحش الرجل، إذا رمى بسلاحه و ثوبه مخافة أن يلحق.
142 فإنّ الحرب خدعة، و إنّي سمعت رسول اللّه يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البريّة، و يقرءون القرآن لا يجاوز ايمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند اللّه يوم القيامة.
فقد دلّت هذه الأحاديث على ما أصّلناه من قتاله (عليه السلام) على التأويل كما قاتل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على التنزيل، و اقتدائه به و قيامه و أمره و نيابته عنه في هذا الأمر المهم الذي حفظ به نظام الدين و أقام به الأود و كفّ عادية الخوارج المارقين، و قتل من قتل منهم، و استبقاء من فاء منهم، و رجع كما اعتمده النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع المشركين حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة.
و قد تقدم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان شديد الحرص على تربية علي و الإشفاق عليه، مهتمّا بتعليمه و إرشاده إلى الفضائل، و كان في حجره من صغره ملازما له، متأدّبا بآدابه، مقتفيا أفعاله، آخذا بطرائقه، جاريا على سنّته، متشبها به (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و زوّجه ابنته (عليها السلام) فكان يدخل عليه في غالب أوقاته و في أوقات لم يكن غيره يدخل عليه فيها.
و قد نقلت من مسند أحمد بن حنبل قال علي: كانت لي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منزلة لم تكن لأحد من الخلائق، أنّي كنت آتيه كلّ سحرة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة