و أمّا الخوارج فأكابرهم و رؤساؤهم تلامذة له.
فإذا كان علماء الإسلام و أئمّة علم الأصول ينتسبون إليه كفى ذلك دليلا على غزارة علمه، و أقصى المطالب في علم الأصول علم التوحيد، و العلم بالقضاء و القدر و العلم بالنبوّة و العلم بالمعاد و البعث و الآخرة، و كلامه (عليه السلام) يشهد بمكانه من هذه العلوم و معرفته بها، و بلوغه فيها ما تعجز الأوائل و الأواخر، فمن تدبّر معاني كلامه و عرف مواقعه علم أنّه البحر الذي لا يساحل، و الحبر الذي لا يطاول.
و أمّا علم الفروع: فهو ينقسم إلى قسمين: قسم يتعلّق بالأحياء، و هو أنواع من الأحكام و غيرها، و قسم يتعلّق بالأموات و هو علم الفرائض، و قسمة التركات، و بهذا الاعتبار سمّى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الفرائض نصف العلم، حيث قال: تعلّموا الفرائض و علّموها فإنّها نصف العلم، و هو أوّل من ينزع من أمّتي، و علي (عليه السلام) قد تسنّم هذه الذرى، و فضل فيها جميع الورى، فاسمع به و أبصر فلا تسمع بمثله غيره و لا ترى، و اهتد إلى اعتقاد فضله بناره فما كلّ نار أضرمت نار قرى، و اعلم يقينا أنّه في علومه كالبحر، و في سماحه كالغيث، و في بأسه كليث الشرى.
أمّا الفرائض و قسمة التركات: فقدمه فيها ثابتة، و نكتفي بذكر ما وقع منها فمن ذلك المسألة المعروفة بالدينارية و شرحها أنّ امرأة جاءت إليه (عليه السلام) و قد وضع رجله فى ____________ هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المنتسب إلى أبي موسى الأشعري و إليه تنسب الأشاعرة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة