و منها أنّه (عليه السلام) حيث كان بالكوفة حاكم يهوديا في درع إلى شريح، و ادّعى أنّ الدّرع بيد اليهودي، فأنكر اليهودي دعواه، فطاله شريح بمن يشهد بها، فشهد الحسن ابن علي (عليهما السلام) بالدرع، فردّ شريح شهادته، و قال: يا أمير المؤمنين كيف أقبل شهادة ابنك لك، و الولد لا تقبل شهادته لوالده؟
فقال له علي (عليه السلام):
في أي كتاب و في أيّ سنّة وجدت أنّ هذه الشهادة لا تقبل، ثمّ عزله عن القضاء، و أخرجه إلى قرية تركه بها نيفا و عشرين يوما، ثمّ أعاده إلى مكانه و ولايته و كشف سرّ هذه الواقعة، و ما صدر من أمير المؤمنين (عليه السلام) في حقّ شريح إنّه لم يدّع الدرع لنفسه و إنّما ادّعاها لبيت المال فإنّه نائب المسلمين و الإمام القائم بمصالحهم، فادّعى الدرع لهم و شهادة الحسن (عليه السلام) بها لهم فتسرع شريح و ظنّ أنّها لعليّ، و أنّ الحسن يشهد بها له، فأدّبه لتركه الفحص و تدقيق النظر، فإنّ ذلك موجب لتعطيل الحقوق و إيصالها إلى غير مستحقّيها.
قال ابن طلحة:
و من العجائب و الغرائب أنّ جماعة من العلماء منهم إسحاق بن ____________ النساء: 12.
147 راهويه، و أبو ثور و ابن المنذر و المزني و أحمد بن حنبل في إحدى الروايات عنه لمّا بلغهم هذه القصّة و ما اعتمده أمير المؤمنين مع شريح، استدلّوا بذلك على جواز شهادة الولد لوالده، و جعلوا ذلك مذهبا لهم و أجروه مجرى شهادة الأخ لأخيه، استنادا إلى هذه الواقعة و استدلالا بفعله (عليه السلام) و غفلوا عن سرّها و حقيقة أمرها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة