قلت:
هذا الحديث قد أخرجه الدار قطني صاحب الجرح و التعديل أتم من هذا، و كان في عزمي أن أؤخر ذكره إلى أن أذكر الإمام الخلف الحجة (عليه السلام) لكنّي ذكرته هنا.
و من كتاب كفاية الطالب عن الدار قطني عن رجاله عن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟
فقال:
نعم، فقلت: أ لا تحدّثني بشيء ممّا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في علي و فضله؟
فقال:
بلى أخبرك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرض مرضة نقه منها فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده و أنا جالس عن يمين ____________ البيّنة: 7.
أي جرت عبرتها.
نقه من مرضه- بالكسر- نقها: إذا صحّ و هو في عقب علّته.
163 رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلمّا رأت ما برسول اللّه من الضعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت:
أخشى الضيعة يا رسول اللّه، فقال: يا فاطمة أ ما علمت أنّ اللّه اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيّا، ثمّ اطلع ثانية فاختار منهم بعلك، فأوحى إليّ فأنكحته و اتّخذته وصيّا، أ ما علمت أنّك بكرامة اللّه إيّاك زوّجك أعلمهم علما و أكثرهم حلما و أقدمهم سلما، فضحكت و استبشرت، فأراد رسول اللّه أن يزيدها مزيد الخير كلّه الذي قسمه اللّه لمحمّد و آل محمّد فقال لها: يا فاطمة، و لعلي ثمانية أضراس: إيمانه باللّه و رسوله، و حكمته، و زوجته، و سبطاه الحسن و الحسين، و أمره بالمعروف، و النهي عن المنكر، يا فاطمة، إنّا أهل البيت اعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأوّلين، و لم يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبيّنا خير الأنبياء و هو أبوك، و وصيّنا خير الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و هو حمزة عمّ أبيك، و منّا سبطا هذه الامّة و هما ابناك، و منّا مهديّ هذه الامّة الذي يصلّي خلفه عيسى، ثمّ ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهديّ الامّة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة