و من المناقب قال: أنبأني الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار يرفعه إلى عبد اللّه بن مسعود، قال: كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد أصحر فتنفّس الصعداء، فقلت: يا رسول اللّه مالك تتنفّس؟
قال:
يا ابن مسعود نعيت إليّ نفسي، قلت: استخلف يا رسول اللّه، قال: من؟
قلت:
أبا بكر، فسكت ثمّ تنفّس، فقلت: مالي أراك تتنفّس يا رسول اللّه؟
قال:
نعيت إليّ نفسي، قلت: استخلف يا رسول اللّه، قال: من؟
قلت:
عمر بن الخطاب، فسكت ثمّ تنفّس، فقلت: مالي أراك تتنفّس يا رسول اللّه؟
قال:
نعيت إليّ نفسي، قلت: استخلف يا رسول اللّه، قال: من؟
قلت:
علي بن أبي طالب، قال: أوه و لن تفعلوا إذا أبدا، و اللّه لئن فعلتموه ليدخلنّكم الجنّة.
قلت:
نقلت من مسند أحمد بن حنبل من المجلّد الأوّل منه عن أبي ظبيان عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي إن أنت ولّيت الأمر من بعدي فاخرج أهل نجران من جزيرة العرب.
عن حذيفة بن اليمان قال: قالوا: يا رسول اللّه أ لا تستخلف عليا؟
قال:
إن تولّوا عليّا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم.
____________ ذرف الدمع: سال.
يقال: أصحر إذا خرج إلى الصحراء.
الصعداء: التنفس الطويل من همّ أو تعب.
165 و إنّما ذكرت هذا ليعلم أنّه كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يميل إلى ولايته الأمر فيذكر ذلك مرّة تعريضا و مرّة تصريحا، و سأفرد فصلا أضمنه ما أورد عنه من تسميته أمير المؤمنين في عدّة مواضع مصرحا بذلك في كلّ مشهد و محفل، و عند كلّ مجمع (و لكن لا حياة لمن تنادى) و قد أنشدني بعض أصحابنا بيتين لهما نصيب من الحسن و حظ من اللطف و الرشاقة، و هما:
كشف الغمة في معرفة الأئمة