و منه عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أزهد في الدنيا من علي بن أبي طالب. و نقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أمر بكنس بيت المال و رشّه فقال: يا صفراء غرّي غيري، يا بيضاء غرّي غيري، ثمّ تمثّل شعرا: هذا جناي و خياره فيه * * * إذ كلّ جان يده إلى فيه و منه قال ابن الأعرابي: إنّ عليّا دخل السوق و هو أمير المؤمنين، فاشترى قميصا بثلاثة دراهم و نصف، فلبسه في السوق فطال أصابعه فقال للخياط: قصّه، قال: ____________ الرسغ: مفصل ما بين الساعد و الكف و الساق و القدم. الرياش: اللباس الفاخر. الجنى: المجنى و يروى (هذا جناي و هجانه فيه) و الهجان البيض و هو أحس البياض و أعتقه، و أوّل من تكلّم بهذا المثل عمرو بن عدي بن أخت جذيمة، و ذلك أنّ جذيمة خرج مبتديا بأهله و ولده في سنة مكلئة و ضربت أبنية في زهر و روضة فأقبل ولده يجتنون الكماة فإذا أصاب كماة جيدة أكلها و إذا أصابها عمرو خبأها في حجزته، فأقبلوا يتعادون إلى جذيمة و عمرو يقول- و هو صغير-: هذا جناي و خياره فيه * * * إذ كلّ جان يده إلى فيه فضمّه جذيمة إليه و التزمه و سرّ بقوله و فعله و أمر أن يصاغ له طوق، فكان أوّل عربي طوّق، و كان يقال له عمرو ذو الطوق و هو الذي قيل فيه المثل المشهور: كبر عمرو عن الطوق. و تقدير المثل: هذا ما اجتنيه و لم آخذ لنفسي خير ما فيه إذ كلّ جان يده مائلة إلى فيه يأكله. (كذا في مجمع الأمثال).
كشف الغمة في معرفة الأئمة