أقول: صدقته بالخاتم في الصلاة أمر مجمع عليه لم يتفرّد به الثعلبي رحمه اللّه و رحم اللّه ابن طلحة، فإنّه قد جعل ذكر الثعلبي ما ذكره من قول أحمد بن حنبل بعد هذه القصة دليلا على علوّ مقدارها و شاهدا بارتفاع منارها و غفل عمّا أورده فيها من فرح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بها و شدّة أثرها في نفسه، و تحريكها أريحيته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى استدعت دعاءه لعلي (عليه السلام) لفرط سروره به، و انفعال نفسه لفعله، فإنّها تشهد بعظم شأن هذه الفضيلة و القائم بها.
و من ذلك ما أورده الثعلبي و الواحدي و غيرهما من علماء التفسير أنّ الأغنياء ____________ طه: 32.
و في نسخة «فأنزلت عليه».
القصص: 35.
و في بعض النسخ «ظهري» بدل «أزري».
المائدة: 55.
176 أكثروا مناجاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و غلبوا الفقراء على المجالس عنده حتّى كره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذلك و استطال جلوسهم و كثرة مناجاتهم، فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فأمر بالصدقة أمام النجوى، فأمّا أهل العسرة فلم يجدوا و أمّا الأغنياء فبخلوا و خفّ ذلك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و خف ذلك الزحام، و غلبوا على حبّه و الرغبة في مناجاته حبّ الحطام و اشتدّ على أصحابه، فنزلت الآية التي بعدها راشقة لهم بسهام الملام، ناسخة بحكمها حيث أحجم من كان دأبه الإقدام.
كشف الغمة في معرفة الأئمة