الزهيد: القليل و كأنّه يريد مقلل.
177 ما أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئا إلّا أنّي لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب، فأشكل عليه أمر علي (عليه السلام) و بايع معاوية و يزيد ابنه، و حثّ ولده و أهله على لزوم طاعة يزيد و الاستمرار على بيعته و قال: لا يكون أصعب من نقضها إلّا الإشراك، و من نقضها كانت صيلم بيني و بينه، و ذلك حين قام الناس مع ابن الزبير، و قد تقدم ذكر هذا، و حاله حين جاء إلى الحجاج ليأخذ بيعته لعبد الملك معلوم، و الحجاج قتله في آخر الأمر بأن دسّ عليه في رخام من جرح رجله بحربة مسمومة، و الغرض في جمع هذا الكتاب غير هذا.
و روى الواحدي في تفسيره أنّ عليّا (عليه السلام) آجر نفسه ليلة إلى الصبح يسقي نخلا بشيء من شعير، فلمّا قبضه طحن ثلثه و اتخذوا منه طعاما، فلمّا تمّ أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام و عملوا الثلث الثاني، فأتاهم يتيم فأخرجوا الطعام إليه و عملوا الثلث الثالث، فأتاهم أسير فأخرجوا الطعام إليه و طوى علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و علم اللّه حسن مقصدهم و صدق نياتهم، و إنّهم إنّما أرادوا بما فعلوه وجهه، و طلبوا بما أتوه ما عنده، و التمسوا الجزاء منه عزّ و جلّ فأنزل اللّه فيهم قرآنا، و أولاهم من لدنه إحسانا، و نشر لهم بين العالمين ديوانا، و عوضهم عمّا بذلوا جنانا، و حورا و ولدانا، فقال: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً
كشف الغمة في معرفة الأئمة