إلى آخرها، و هذه منقبة لها عند اللّه محلّ كريم، و جودهم بالطعام مع شدّة الحاجة إليه أمر عظيم، و لهذا تتابع فيها وعده سبحانه بفنون الألطاف و ضروب الأنعام و الأسعاف.
و قيل: إنّ الضمير في حبّه يعود إلى اللّه تعالى و هو الظاهر.
و قيل: إلى الطعام.
و اعلم أنّ أنواع العبادة كثيرة و هي متوقفة على قوّة اليقين باللّه تعالى و ما عنده، ما أعدّه لأوليائه في دار الجزاء، و على شدّة الخوف من اللّه تعالى و أليم عقابه نعوذ باللّه منه.
و علي (عليه السلام) القائل: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، فشدّة يقينه دالّة على قوّة دينه، و رجاحة موازينه، و قد تظاهرت الروايات أنّه لم يكن نوع من أنواع العبادة و الزهد و الورع و حظّه منه وافر الأقسام، و نصيبه منه تامّ بل زائد على التمام، و ما اجتمع الأصحاب على خير إلّا كانت له رتبة الإمام، و لا ارتقوا قبة مجد إلّا و له ذروة ____________ طوى: جاع و لم يأكل شيئا.
الإنسان: 8.
178 الغارب و قلّة السنام، و لا احتكموا في قصة شرف إلّا و ألقوا إليه أزمّة الأحكام.
و روى الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يا علي، إنّ اللّه قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ إلى اللّه منها، هي زينة الأبرار عند اللّه تعالى، الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا و لا ترزأ منك الدنيا شيئا.
و قد أورده صاحب كفاية الطالب أبسط من هذا قال: سمعت أبا مريم السلولي يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: يا علي إنّ اللّه قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ إلى اللّه منها، الزهد في الدنيا، و جعلك لا تنال من الدنيا شيئا و لا تنال منك شيئا، و وهب لك حبّ المساكين، فرضوا بك إماما و رضيت بهم أتباعا، فطوبى لمن أحبّك و صدق فيك، و ويل لمن أبغضك و كذب عليك، فأمّا الذين أحبّوك و صدقوا فيك فهم جيرانك في دارك، و رفقاؤك في قصرك، و أمّا الذين أبغضوك و كذبوا عليك فحقّ على اللّه أن يوقفهم موقف الكذابين يوم القيامة، و ذكره ابن مردويه في مناقبه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة