الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
كشف الغمة في معرفة الأئمة

فقد ثبت لعلي الزهد في الدنيا بشهادة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) له بذلك، و لا يصح الزهد في الشيء إلّا بعد معرفته و العلم به، و علي (عليه السلام) عرف الدنيا بعينها، و تبرّجت له فلم يحفل بزينتها لشينها، و تحقّق زوالها فعاف وصالها، و تبيّن انتقالها فصرم حبالها، و استبان قبح عواقبها و كدر مشاربها فألقى حبلها على غاربها و تركها لطالبها، و تيقّن بؤسها و ضررها فطلّقها ثلاثا و هجرها، و عصاها إذ أمرته، فعصته إذ أمرها، و علمت أنّه ليس من رجالها، و لا من ذوي الرغبة في جاهها و مالها، و لا ممّن تقوده في حبالها، ____________ الغارب: أعلى كلّ شيء.

أي لا تنقص منها و لا تنقص منك و ارتزأ الشيء: نقص.

و في نسخة «أن يدخلهم جهنّم».

عاف الشيء: كرهه.

صرح الحبل: انقطع.

الغارب: ما بين السنام و العنق و هو الذي يلقى عليه خطام البعير إذا أرسل ليرعى حيث شاء، ثمّ استعير للمرأة و جعل كناية عن طلاقها، فقيل لها: حبلك على غاربك أي اذهبي حيث شئت أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة و لا ممسكة بعقد الزواج.

179 و تورده موارد وبالها، فصاحبته هدنة على دخن، و ابتلته بأنواع المحن، و جرت في معاداته على سنن، و غالته بعده في ابنيه الحسين و الحسن، و هو (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يزداد على شدّة اللأواء إلّا صبرا، و على تظاهر الأعداء إلّا حمدا و شكرا، مستمرّا في ذات اللّه، شديدا على أعداء اللّه، و أوفى بأولياء اللّه، شاكرا لآلاء اللّه، مستمرّا على طريقة لا يغيرها، جاريا على وتيرة لا يبدلها، آخذا بسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يحول عنها، مقتفيا لآثاره لا يفارقها، واطيا لعقبه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يجاوزها، حتّى نقله اللّه إلى جواره و اختار له دارا خير من داره، فمضى محمود الأثر مشكور الورد و الصدر، مستبدلا بدار الصفا من دار الكدر، قد لقى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بوجه لم يشوهه التبديل، و قلب لم تزدهه الأباطيل.

كشف الغمة في معرفة الأئمة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.